: أى ليطهّرهم من ذنوبهم ، ويسقطها عنهم.
قال المبرّد : تأويل قول النّاس «محّص عنّا ذنوبنا» : أذهب ما تعلّق بنا من الذّنوب ؛ (١) فمعنى قوله : (وَلِيُمَحِّصَ اللهُ الَّذِينَ آمَنُوا) : ليخلّصهم من ذنوبهم.
قال الزّجّاج : معنى الآية : جعل الله الأيّام مداولة بين النّاس ؛ ليمحّص المؤمنين إذا أدال عليهم ، (٢) (وَيَمْحَقَ الْكافِرِينَ) : ويستأصلهم إذا أدال عليهم ؛ فقابل تمحيص المؤمنين بمحق الكافرين ؛ لأنّ تمحيص هؤلاء ـ بإهلاك ذنوبهم ـ نظير محق (الْكافِرِينَ)(٣) بإهلاك أنفسهم.
١٤٢ ـ قوله : (أَمْ حَسِبْتُمْ أَنْ تَدْخُلُوا الْجَنَّةَ)
الآية خطاب للّذين انهزموا يوم أحد فقيل لهم : (أَمْ حَسِبْتُمْ)(٤) أن تدخلوا الجنّة ، كما دخل الّذين قتلوا ، وبذلوا (مهجتهم) (٥) ، وثبتوا على ألم الجراح والضّرب من غير أن تسلكوا طريقهم ، (٦) وتصبروا صبرهم ؛ وهو قوله : (وَلَمَّا يَعْلَمِ اللهُ الَّذِينَ جاهَدُوا مِنْكُمْ)
: أى ((٧) ولمّا تجاهدوا) (٧) فيقع العلم به ، والمعنى : ولمّا يعلم الله ذلك واقعا منكم ؛ لأنّه يعلمه غيبا.
قوله : (وَيَعْلَمَ الصَّابِرِينَ) انتصب على (الصّرف) (٨) عن العطف.
قال ابن الأنبارىّ : هذه «الواو» يسمّيها (أهل النّحو) (٩) : واو
__________________
(١) ذكره الزجاج عن المبرد فى كتابه (معانى القرآن ١ : ٤٨٥) والقرطبى بدون عزو فى (تفسيره ـ ٤ : ٢٢٠) وكذا ابن منظور فى (اللسان ـ مادة : محص).
(٢) عبارة الزجاج : جعل الله الأيام دولا بين الناس ؛ ليمحص المؤمنين بما يقع عليهم من قتل أو ألم ، أو ذهاب مال .. (معانى القرآن للزجاج ١ : ٤٨٥) و (اللسان ـ مادة : محص).
(٣) ب : «أولئك» حاشية ج : «المحق : الهلاك».
(٤) ب : «أحسبتم». فى (الوجيز فى التفسير للواحدى ١ : ١٢٢) «بل حسبتم ، أى لا تحسبوا».
(٥) ب : «مهجهم». حاشية ج ، و (اللسان ـ مادة : مهج) «المهج : جمع المهجة ، وهى الدم. ويقال : المهجة : دم القلب خاصة».
(٦) حاشية ج : «أى طريق الذين لم لم ينهزموا».
(٧ ـ ٧) المثبت من ج.
(٨) أ ، ب : «الطرف». قال الفراء : أن تأتى الواو معطوفة على كلام فى أوله حادثة ، لا تستقيم إعادتها على ما عطف عليها : (اللسان ـ مادة : وا) وانظر تفصيل ذلك فى (معانى القرآن للفراء ١ : ٢٣٦) و (معانى القرآن للزجاج ١ : ٤٨٦).
(٩) أ ، ب : «النحويون».
![الوسيط في تفسير القرآن المجيد [ ج ٢ ] الوسيط في تفسير القرآن المجيد](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4187_alwasit-fi-tafsir-alquran-02%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
