٢٥٢ ـ قوله : (تِلْكَ آياتُ اللهِ) أى : هذه الآيات التى أنبأتك بها آيات الله ، أى : علاماته التى تدلّ على توحيده (نَتْلُوها عَلَيْكَ) أى : نقرؤها عليك على لسان جبريل (بِالْحَقِّ :) بالصّدق (وَإِنَّكَ لَمِنَ الْمُرْسَلِينَ) أى : أنت من هؤلاء الذين قصصت آياتهم ، لأنك قد أعطيت مثل ما أعطوا (١) وزيادة.
٢٥٣ ـ قوله تعالى : (تِلْكَ الرُّسُلُ) يعنى : جماعتهم (فَضَّلْنا بَعْضَهُمْ عَلى بَعْضٍ) أى : أنّهم لا يسوّى بينهم فى الفضيلة وإن استووا فى القيام بالرسالة.
وروى أبو سعيد الخدرىّ عن النبىّ ـ صلىاللهعليهوسلم ـ قال : «لا تخيّروا بين الأنبياء» (٢).
وفى هذا نهى عن الخوض فى تفضيل بعض الأنبياء على بعض ؛ فنستفيد من الآية معرفة أنّهم متفاوتون فى الفضيلة وننتهى عن الكلام فى ذلك لنهيه صلىاللهعليهوسلم.
وقوله : (مِنْهُمْ مَنْ كَلَّمَ اللهُ) يعنى : موسى ـ عليهالسلام ـ (وَرَفَعَ بَعْضَهُمْ دَرَجاتٍ)
قال مجاهد : أرسل محمدا إلى الناس كافّة. وقال الزّجاج : ليس شىء من الآيات التى أعطيها الأنبياء إلا وقد (٣) أعطى محمدا عليهالسلام وأكثر.
وقال الربيع بن خثيم : لا نفضّل على نبيّنا أحدا ، ولا نفضّل على إبراهيم خليل الله (٤) أحدا.
وقوله : (وَآتَيْنا عِيسَى ابْنَ مَرْيَمَ الْبَيِّناتِ وَأَيَّدْناهُ بِرُوحِ الْقُدُسِ) تقدّم فيما سبق تفسير هذا (٥). (وَلَوْ شاءَ اللهُ مَا اقْتَتَلَ الَّذِينَ مِنْ بَعْدِهِمْ) يعنى : من بعد الرّسل
__________________
(١) ب : «ما أعطوه».
(٢) هذا جزء من حديث طويل أخرجه البخارى عن أبى سعيد الخدرى فى (صحيحه ، كتاب الخصومات ـ باب ما يذكر فى الأشخاص والخصومة بين المسلم واليهودى ٢ : ٦٠) وانظر (اللؤلؤ والمرجان ، كتاب الفضائل ـ باب من فضائل موسى ٣ : ١١٨ حديث ١٥٣٥).
(٣) ب : «إلا الذى أعطى».
(٤) أ : «على خليل الله إبراهيم».
(٥) انظر معنى ذلك فيما تقدم عند تفسير الآية ٨٧ من سورة البقرة ، صفحة (١٤٩).
![الوسيط في تفسير القرآن المجيد [ ج ١ ] الوسيط في تفسير القرآن المجيد](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4186_alwasit-fi-tafsir-alquran-01%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
