بها ، و «الغرفة» : المرّة الواحدة ؛ وهى مصدر. و «الغرفة» ـ بالضم (١) ـ الشّىء المغترف والماء المغروف.
وقوله : (فَشَرِبُوا مِنْهُ إِلَّا قَلِيلاً مِنْهُمْ)
قال المفسّرون : قال لهم طالوت : من شرب من النّهر وأكثر فقد عصى الله وخالف أمره ، وتعرّض لعقابه ؛ ومن اغترف غرفة أقنعته ؛ فهجموا (٢) على النّهر بعد عطش شديد أضرّ بهم ، فوقع أكثرهم فى النّهر ، وأكثروا الشّرب ؛ وأطاع قوم قليل عددهم ، فلم يزيدوا على الاغتراف ؛ فأمّا من اغترف قوى قلبه ، وصحّ إيمانه ، وعبر النّهر سالما ، وكفته تلك الغرفة الواحدة لشربه ودوابّه ؛ والذين شربوا وخالفوا أمر الله اسودّت شفاههم ، وغلبهم العطش ، فلم يرووا (٣) وبقوا على شطّ النّهر ، وجبنوا عن لقاء العدوّ (٤) ، ولم يشهدوا الفتح.
وتلك الغرفة لم تكن ملء الكفّ ، ولكنّ المراد ب «الغرفة» : أن تغترف مرّة واحدة بقربة أو جرّة ، وما أشبه ذلك ، تكفيه وتكفى دابّته ؛ وهؤلاء القليل الذين لزموا الاغتراف : كانوا ثلاثمائة وبضعة عشر رجلا ؛ لأن النبىّ ـ صلىاللهعليهوسلم ـ قال لأصحابه يوم بدر : «أنتم اليوم على عدّة أصحاب طالوت حين عبروا النّهر ، وما جاز معه إلا مؤمن».
قال البراء بن عازب : وكنّا يومئذ ثلاثمائة وثلاثة عشر رجلا (٥).
وقوله : (فَلَمَّا جاوَزَهُ هُوَ :) جاوز النّهر طالوت (وَالَّذِينَ آمَنُوا مَعَهُ قالُوا لا طاقَةَ لَنَا الْيَوْمَ بِجالُوتَ وَجُنُودِهِ)
قال ابن عباس والسّدىّ : يعنى هؤلاء الذين شربوا وخالفوا أمر الله عزوجل ؛ وكانوا أهل شكّ ونفاق ، انصرفوا عن طالوت ، ولم يشهدوا قتال جالوت.
__________________
(١) فى (تفسير الكشاف ١ : ٢٧٦) «قرئ «غرفة» بالفتح بمعنى المصدر ، وبالضم بمعنى المغروف».
(٢) حاشية ج : «هجم ، أى : وقع على وجهه».
(٣) ب : «فلم يرووا به».
(٤) أ ، ب : «عند لقاء عدوهم».
(٥) كما فى (صحيح البخارى ، كتاب المغازى ، باب عدة أصحاب بدر ٣ : ٤) وتفسير ابن كثير ١ : ٤٤٦).
![الوسيط في تفسير القرآن المجيد [ ج ١ ] الوسيط في تفسير القرآن المجيد](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4186_alwasit-fi-tafsir-alquran-01%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
