٢٤٢ ـ وقوله : (كَذلِكَ يُبَيِّنُ اللهُ لَكُمْ آياتِهِ)
أى : مثل البيان الذى تقدّم فيما ذكر من الأحكام يبيّن الله آياته.
قال عطاء : يريد يفسّر لكم فرائضه ، لتعملوا (١) بها حتّى تفقهوا ؛ وهو قوله : (لَعَلَّكُمْ تَعْقِلُونَ) أى : يثبت (٢) لكم صفة العقلاء باستعمال ما بيّنا لكم.
٢٤٣ ـ قوله : (أَلَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ خَرَجُوا مِنْ دِيارِهِمْ)
أى : ألم تعلم ألم ينته علمك إلى هؤلاء. ومعنى «الرّؤية» ـ هاهنا ـ رؤية القلب ؛ وهو بمعنى العلم.
قال ابن عباس فى رواية سعيد بن جبير : يعنى قوما خرجوا فرارا من الطّاعون ، وقالوا : نأتى أرضا ليس بها موت ، فخرجوا حتّى إذا كانوا بموضع كذا. قال لهم الله : موتوا ؛ فماتوا ، فمرّ بهم نبىّ من الأنبياء (٣) ، فدعا ربّه أن يحييهم ، فأحياهم ؛ فهو هذه الآية : (وَهُمْ أُلُوفٌ حَذَرَ الْمَوْتِ فَقالَ لَهُمُ اللهُ مُوتُوا ثُمَّ أَحْياهُمْ)(٤).
وقوله : (إِنَّ اللهَ لَذُو فَضْلٍ عَلَى النَّاسِ) أى : تفضّل على هؤلاء بأن أحياهم بعد موتهم (وَلكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لا يَشْكُرُونَ) إنعام الله عليهم بفضله.
٢٤٤ ـ قوله : (وَقاتِلُوا فِي سَبِيلِ اللهِ)
قال ابن عباس فى رواية عطاء : يحرّض المؤمنين على القتال. (وَاعْلَمُوا أَنَّ اللهَ سَمِيعٌ) لما يقوله المتعلّل (عَلِيمٌ) بما يضمره (٥).
__________________
(١) أ ، «لتعلموا».
(٢) ب : «يُبَيِّنُ».
(٣) وهو حزقيل ، كما فى (تفسير الكشاف ١ : ٢٧٤).
(٤) حاشية ج : «قوله : (وَهُمْ أُلُوفٌ) جمع ألف (من العدد) أى : جماعات كثيرة ، وقوله : (مُوتُوا) أمر تحويل ؛ كقوله تعالى : (كُونُوا قِرَدَةً) * [سورة البقرة : ٦٥ والأعراف : ١٦٦] ، أى : مقتهم الله تعالى على فرارهم من الموت ، فأماتهم عقوبة لهم ، ثم بعثهم الله ليستوفوا بقية آجالهم».
(٥) حاشية ج ، و (الوجيز للواحدى ١ : ٦٨) ـ بعد ذلك ـ «فإياكم والتعلل».
![الوسيط في تفسير القرآن المجيد [ ج ١ ] الوسيط في تفسير القرآن المجيد](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4186_alwasit-fi-tafsir-alquran-01%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
