قال مجاهد : غير قاطع لسبيل ، أو مفارق للأئمّة ، أو خارج فى معصية الله ، فله الرّخصة (١).
وقال سعيد بن جبير : الذى يقطع الطريق فلا رخصة له فى شرب الخمر (٢) ، وأكل الميتة (٣).
وقال ابن عباس فى رواية عطاء : (غَيْرَ باغٍ) على المسلمين ، (وَلا عادٍ) ، عليهم (٤).
وعلى هذا التأويل : كلّ من عصى بسفره لم يحلّ له الميتة عند الضّرورة ؛ لأنّه باغ عاد ؛ وهو مذهب الشّافعىّ (٥).
وفيه قول آخر : (غَيْرَ باغٍ) بأكله من غير اضطرار ، (وَلا عادٍ) بتعدّى (٦) الحلال إلى الحرام فيأكله وهو غنىّ عنه ؛ وهذا قول الحسن وقتادة والربيع وابن زيد. وعلى قول هؤلاء : (٧) يستبيح العاصى بسفره الرّخص ؛ وهو مذهب أهل العراق (٨).
وقوله : ([فَلا إِثْمَ عَلَيْهِ] إِنَّ اللهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ) أى : للمعاصى ، وفيه إشارة إلى أنّه إذا كان يغفر المعصية فإنّه لا يأخذ بما جعل فيه الرّخصة. (رَحِيمٌ) حيث رخّص للمضطر فى أكل (٩) الميتة.
__________________
(١) كما جاء فى (الدر المنثور ١ : ١٦٨) و (تفسير ابن كثير ١ : ٢٩٤) و (البحر المحيط ١ : ٤٨٩). و (الفخر الرازى ٢ : ٨٥).
(٢) ب : «فى شرب الخمر ولا أكل ..».
(٣) على ما فى (الدر المنثور ١ : ١٦٨) و (تفسير ابن كثير ١ : ٢٩٤) و (البحر المحيط ١ : ٤٨٩) و (تفسير القرطبى ٢ : ٢٣١).
(٤) (الدر المنثور ١ : ١٦٨) و (تفسير ابن كثير ١ : ٢٩٤) وهو قول مجاهد وابن جبير وغيرهما (تفسير القرطبى ٢ : ٢٣١) وكذا الحسن (تفسير البحر المحيط ١ : ٤٨٩).
(٥) انظر (الأم للشافعى ٢ : ٢٢٦) و (تفسير القرطبى ٢ : ٢٣٢) و (الفخر الرازى ٢ : ٩١).
(٦) أ ، ب : «يتعدى» بالياء.
(٧) أ : «وعلى قول الحسن والربيع وقتادة».
(٨) فى (تفسير القرطبى ٢ : ٢٣٢) و (الفخر الرازى ٢ : ٩١) وفى (تفسير البحر المحيط ١ : ٤٨٩) ويريد بمذهب أهل العراق : مذهب أبى حنيفة .. وبه قال مالك .. وأباح هؤلاء للبغاة الخارجين على المسلمين الأكل من هذه المحرمات ، كما أباحوا لأهل العدل».
(٩) أ : «بأكل».
![الوسيط في تفسير القرآن المجيد [ ج ١ ] الوسيط في تفسير القرآن المجيد](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4186_alwasit-fi-tafsir-alquran-01%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
