(قَدْ خَلَتْ) أى : مضت ، ومنه قوله : (فِي الْأَيَّامِ الْخالِيَةِ)(١) يعنى : الماضية المتقدّمة.
قوله : (لَها ما كَسَبَتْ) من العمل (وَلَكُمْ) يا معاشر اليهود (ما كَسَبْتُمْ) أى : حسابهم عليهم ، وإنما تسألون عن أعمالكم لا عن أعمالهم ؛ وهو قوله : (وَلا تُسْئَلُونَ عَمَّا كانُوا يَعْمَلُونَ.)
١٣٥ ـ قوله : (وَقالُوا كُونُوا هُوداً أَوْ نَصارى تَهْتَدُوا.)
قال ابن عباس : نزلت فى يهود المدينة ونصارى نجران ، قال كلّ واحد من الفريقين للمؤمنين : كونوا على ديننا تهتدوا ، فلا دين إلّا ذلك ؛ فقال الله تعالى : (قُلْ بَلْ مِلَّةَ إِبْراهِيمَ)(٢) أى : بل نتّبع ملّة إبراهيم (حَنِيفاً).
قال ابن دريد : «الحنيف» : العادل عن دين إلى دين ، وسمّى الإسلام الحنيفيّة ، لأنّها مالت عن اليهوديّة والنّصرانيّة.
وقال الأصمعىّ : ومن عدل عن دين اليهود والنّصارى فهو حنيف عند العرب.
وقال الأخفش : «الحنيف» : المسلم ؛ وكان فى الجاهليّة يقال لمن اختتن وحجّ البيت : حنيف ؛ لأنّ العرب لم تتمسّك فى الجاهليّة بشيء من دين إبراهيم غير الختان وحجّ البيت ؛ فلمّا جاء الإسلام عادت الحنيفية (٣).
وقال ابن عباس : «الحنيف» ، المائل عن الأديان كلّها إلى دين الإسلام (٤).
وقال مجاهد : «الحنيفيّة» : اتّباع إبراهيم فيما أتى به من الشّريعة الّتى صاربها (٥) إماما للنّاس.
([وَما كانَ مِنَ الْمُشْرِكِينَ]).
١٣٦ ـ قوله تعالى : (قُولُوا آمَنَّا بِاللهِ ...) الآية.
__________________
(١) سورة الحاقة : ٢٤.
(٢) وجاء مفصلا فى (أسباب النزول للواحدى ١ : ٣٨)
(٣) قول الأخفش هذا نقله ابن منظور فى (اللسان ـ مادة : حنف) وبنحوه فى (مجاز القرآن لأبى عبيدة ١ : ٥٨).
(٤) وجاء ما يؤيد قول ابن عباس فى (الوجيز للواحدى ١ : ٣٦) و (تفسير القرطبى ٢ : ١٣٩).
(٥) أ : «التى بها صار».
![الوسيط في تفسير القرآن المجيد [ ج ١ ] الوسيط في تفسير القرآن المجيد](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4186_alwasit-fi-tafsir-alquran-01%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
