قال : فدخلت عليهنّ ، فجعلت أستقربهنّ (١) واحدة واحدة ، قلت : والله لتنتهينّ أو ليبدّلنّه الله أزواجا خيرا منكنّ ، حتى أتيت على زينب (٢) ، فقالت : يا عمر ، أما كان فى رسول الله ما يعظ نساءه حتّى تعظهنّ أنت؟ (٣) فأنزل الله عزوجل : (عَسى رَبُّهُ إِنْ طَلَّقَكُنَّ أَنْ يُبْدِلَهُ أَزْواجاً خَيْراً مِنْكُنَ) الآية (٤). رواه البخارىّ فى تفسير / هذه الآية عن مسدّد ، عن يحيى ، عن حميد (٥).
قال قتادة ومقاتل والسّدّىّ فى قوله : (وَاتَّخِذُوا مِنْ مَقامِ إِبْراهِيمَ مُصَلًّى :) هو الصّلاة عند مقام إبراهيم أمروا بالصّلاة عنده ، ولم يؤمروا بمسحه ولا تقبيله.
و «المقام» فى اللّغة : موضع القدمين حيث يقوم عليه الإنسان ؛ وهو الحجر الّذى فيه أثر قدمى إبراهيم عليهالسلام (٦).
أخبرنا الحسن بن محمد الفارسىّ ، أخبرنا محمد بن عبيد الله بن الفضل التّاجر ، أخبرنا أحمد بن الحسن الحافظ ، حدّثنا محمد بن يحيى ، حدّثنا سعيد بن أبى مريم ، حدّثنا ابن وهب ، حدّثنا يونس بن يزيد ، عن ابن شهاب (٧) ، حدّثنى أنس بن مالك قال :
رأيت المقام فيه أصابعه ، وأخمص قدميه ، والعقب ، غير أنّه أذهبه مسح الناس بأيديهم (٨).
__________________
(١) حاشية ج : «يعنى دعوت واحدة منهن وجعلتها قريبة منى ، وتكلمت معها بحيث لا يسمع غيرها ، ثم أدعو أخرى وأجعلها قريبة ، وأتكلم معها بحيث لا يسمع غيرها».
(٢) كما قال الخطيب وتبعه النووى. وقال القسطلانى : هى أم سلمة ، كما فى سورة التحريم بلفظ : «فقالت أم سلمة : عجبا لك يا ابن الخطاب دخلت فى كل شىء ، حتى تبتغى أن تدخل بين رسول الله وأزواجه» (صحيح البخارى ، باب تفسير سورة البقرة ٧ : ١٤).
(٣) أ : «قال : فأنزل».
(٤) سورة التحريم : ٥. فى ج : (أن يبدله أزواجا) ـ بفتح الباء وتشديد الدال ـ : وهى قراءة نافع وأبى عمرو وأبى جعفر. وقرأ الباقون بالسكون والتخفيف. انظر (إتحاف فضلاء البشر ١٤٩) و (تفسير القرطبى ١٨ : ١١٢).
(٥) هذا الحديث رواه البخارى بهذا السند عن أنس بن مالك. انظر (صحيح البخارى ، كتاب التفسير ، سورة البقرة ٣ : ٩٩).
(٦) انظر (الوجيز للواحدى ١ : ٣٤) و (البحر المحيط ١ : ٣٨١) و (تفسير القرطبى ٢ : ١١٢) و (تفسير ابن كثير ١ : ٢٤٦) و (اللسان ـ مادة : قوم).
(٧) ب : «عن شهاب» وهو تحريف.
(٨) كما فى (تفسير ابن كثير ١ : ٢٤٦) و (تفسير القرطبى ٢ : ١١٣) و (البحر المحيط ١ : ٣٨١)
![الوسيط في تفسير القرآن المجيد [ ج ١ ] الوسيط في تفسير القرآن المجيد](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4186_alwasit-fi-tafsir-alquran-01%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
