(وَما أُنْزِلَ عَلَى الْمَلَكَيْنِ بِبابِلَ هارُوتَ وَمارُوتَ.) موضع (١) «ما» نصب عطفا على السّحر (٢).
ومعنى (أُنْزِلَ عَلَى الْمَلَكَيْنِ :) علّما وألهما (٣) ، وقذف فى قلوبهما من علم التّفرقة بين المرء وزوجه ، وهو رقية ، وليس بسحر. والرّخصة (٤) فى الرّقية واردة ؛ وقد قال رسول الله ـ صلىاللهعليهوسلم ـ :
«لا بأس بالرّقى ما لم تكن شرك».
وروى طلحة عن عطاء قال : بلغنى أنّ هاروت وماروت قالا ـ وهما فى السّماء ـ : أى ربّنا ، إنّك لتعصى فى الأرض. قال : فاهبطا إلى الأرض ، فجعلا يحكمان بين النّاس ، حتّى جاءتهما امرأة من أحسن النّاس وأجملهم ، تخاصم زوجا لها.
فقال أحدهما للآخر : هل سقط فى نفسك مثل الّذى سقط فى نفسى؟ قال : نعم. قال : فهل (٥) لك أن تقضى لها على زوجها؟
فقال له صاحبه : أما تعلم ما عند الله من العقوبة والعذاب؟
فقال له صاحبه : أما تعلم ما عند الله من المغفرة والرّحمة؟ فسألاها نفسها ، فقالت لهما : لا. إلّا أن تقضيا لى على زوجى. فقضيا لها. ثم سألاها نفسها ، فقالت لهما : لا. إلّا أن تقتلاه ، فأفرغ لكما.
فقال أحدهما للآخر : أما تعلم ما عند الله من العقوبة والعذاب (٦) فقال له صاحبه (٧) : أما تعلم / ما عند الله من المغفرة والرّحمة؟ فقتلاه.
ثم سألاها نفسها. فقالت : لا. إلّا أنّ لها صنما تعبده ، إن أنتما صلّيتما معى عنده فعلت. فقال أحدهما لصاحبه : مثل القول الأوّل ، وقال له صاحبه مثل قوله الأوّل (٨). فصلّيا معها عنده ، فمسخت عند ذلك شهابا ، وأخذ عند ذلك ، فخيّرا بين عذاب الدّنيا وعذاب الآخرة ، فاختارا عذاب الدّنيا على عذاب الآخرة.
__________________
(١) أ : «وموضع».
(٢) كما فى (تفسير القرطبى ٢ : ٥١) و (البحر المحيط ١ : ٣٢٨) و (الفخر الرازى ١ : ٤٥٠) و (شرح صحيح البخارى للقسطلانى ـ باب السحر ٨ : ٤٠١) «أى : يعلموا الناس السحر والمنزل على الملكين».
(٣) أ : «علما وأفهما» ، ب : «علما وإلهاما» حاشية ج : «لأن الإنزال بمعنى الإلهام والتعليم».
(٤) أ ، ب : «والرخصة من الرقية».
(٥) أ : «وهل لك».
(٦) أ ، ب «من العذاب والعقوبة».
(٧) أ : «فقال له الآخر».
(٨) أ ، ب : «مثل القول الأول».
![الوسيط في تفسير القرآن المجيد [ ج ١ ] الوسيط في تفسير القرآن المجيد](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4186_alwasit-fi-tafsir-alquran-01%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
