وقوله تعالى : (مِنْ بَعْدِ ذلِكَ)
أى : من بعد إحياء الميّت لكم بعضو من أعضاء البقرة. وهذه آية عظيمة كان يجب على من شاهدها (١) أن يلين قلبه ويخضع.
و «قوله» (٢) : (فَهِيَ كَالْحِجارَةِ)
قال المفسرون : إنما شبّه قلوبهم بالحجارة فى الغلظة والشّدّة ؛ ولم يقل كالحديد وإن كان الحديد أصلب من الحجارة (٣) ـ ؛ لأنّ الحديد يلين بالنّار ؛ وقد لان لداود ـ عليهالسلام ـ بإذن الله ، حتّى صار كالعجين. ولا تلين الحجارة بمعالجة أبدا ؛ ولأنّ فى الحديد منافع (٤). تلك المنافع لا توجد فى الحجارة. فشبّه الله قلوبهم بالحجارة لقسوتها ، ولعدم المنفعة منها.
وقوله تعالى : (أَوْ أَشَدُّ قَسْوَةً)
معناه : بل أشدّ قسوة. وارتفع (أَشَدُّ) بإضمار «هى» فكأنّه قال : أو هى أشدّ (٥).
أخبرنا أبو إبراهيم بن أبى القاسم الواعظ ، أخبرنا أبو العباس أحمد بن محمد ابن حمشاد ، أخبرنى أبو عبد الله محمد بن حفص الجوينىّ ، حدّثنا ابن أبى الثّلج ، حدّثنا علىّ بن حفص المدائنىّ ، حدّثنا إبراهيم بن عبد الله بن حاطب ، عن عبد الله بن دينار عن ابن عمر ـ رضى الله عنهما ـ قال :
قال رسول الله ـ صلىاللهعليهوسلم ـ : «لا تكثروا الكلام بغير ذكر الله ، فإنّ كثرة الكلام بغير ذكر الله تقسى القلب ، وإنّ أبعد النّاس من الله القلب القاسى» (٦).
__________________
(١) أ ، ب : «على من يشاهدها».
(٢) الإثبات عن أ ، ب.
(٣) ب : «أصلب من الحجر».
(٤) كما قال تعالى فى سورة الحديد : ٢٥ : (وأنزلنا الحديد فيه بأس شديد ومنافع للناس).
(٥) حاشية ج : «قوله : (أَوْ أَشَدُّ) عطف على الكاف ، ومعناه : فالقلوب فى قسوتها وشدتها مثل الحجارة أو أشد».
انظر (تفسير الطبرى ٢ : ٢٣٧ ـ ٢٣٨) و (تفسير القرطبى ١ : ٤٦٣ ـ ٤٦٤) و (تفسير ابن كثير ١ : ١٦٣) و (البحر المحيط ١ : ٢٦٢) و (الفخر الرازى ١ : ٣٩٥).
(٦) هذا الحديث رواه ابن كثير عن ابن عمر بلفظ مختلف. انظر (تفسير ابن كثير ١ : ١٦٤).
![الوسيط في تفسير القرآن المجيد [ ج ١ ] الوسيط في تفسير القرآن المجيد](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4186_alwasit-fi-tafsir-alquran-01%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
