(وَلكِنْ كانُوا أَنْفُسَهُمْ يَظْلِمُونَ) أى : ولكن ظلموا أنفسهم ، ونقصوا حظّها (١) ؛ باستجابهم عذابى.
٥٨ ـ وقوله تعالى : (وَإِذْ قُلْنَا ادْخُلُوا هذِهِ الْقَرْيَةَ)
قال المفسّرون : إنّ بنى إسرائيل لمّا خرجوا من التّيه قال الله لهم : ادخلوا هذه القرية.
قال ابن عباس : هى أريحا (٢). وقال قتادة والسّدّىّ والرّبيع (٣) : هى بيت المقدس.
واشتقاق (الْقَرْيَةَ) من قريت ، أى : جمعت ، و «المقراة» : الحوض يجمع فيه الماء.
ويقال : لبيت النّمل : قرية ، لأنّه يجمع النّمل ، فالقرية تجمع أهلها.
وقوله تعالى : ([فَكُلُوا مِنْها حَيْثُ شِئْتُمْ رَغَداً] وَادْخُلُوا الْبابَ)(٤) يعنى : بابا من أبوابها (سُجَّداً) قال ابن عباس : «يعنى» (٥) : ركّعا. وهو شدّة الانحناء. والمعنى : منحنين متواضعين.
قال مجاهد : هو باب حطة من بيت المقدس ، طوطئ لهم الباب ليخفضوا رءوسهم ، فلم يخفضوا ، ودخلوا متزحّفين على أستاههم (٦).
__________________
(١) ج : «حظ أنفسهم». وفى (الوجيز للواحدى ١ : ٣٦) «ولكنهم ظلموا أنفسهم حين تركوا أمرنا فحبسناهم فى التيه».
(٢) حاشية ج : «أريحا : قرية من بيت المقدس. وقال الكواشى : أريحا قرية الجبارين. كانوا من بقايا عاد يقال لهم العمالقة ورأسهم عوج بن عنق». انظر (البحر المحيط ١ : ٢٢٠).
(٣) وكذا ابن مسعود وغيرهم ، على ما فى (تفسير الطبرى ٢ : ١٠٢ ـ ١٠٣) و (وتفسير ابن كثيرا ١ : ١٣٩) و (البحر المحيط ١ : ٢٢٠) وهو قول الجمهور ، كما فى (تفسير القرطبى ١ : ٤٠٩).
(٤) قدم المصنف فى الأصل المخطوط : «وقوله تعالى : (وَقُولُوا حِطَّةٌ) إلى آخر ما فسر به ؛ وهو «أى حط ذنوبنا عنا» قبل : «وقوله تعالى (... وَادْخُلُوا الْبابَ) يعنى : بابا من أبوابها (سُجَّداً) إلى آخر ما فسر به ، وهو «ودخلوا متزحفين على أستاههم» مع أن هذا النص القرآنى موضعه فى (سورة الأعراف : ٦١). أما النص القرآنى الوارد هنا فى سورة البقرة فهو ما أثبتناه حسب ذلك الترتيب.
(٥) الإثبات عن أ. انظر المعنى الآتى فى (تفسير الطبرى ٢ : ١٠٤) و (تفسير ابن كثير ١ : ١٤٠) و (تفسير القرطبى ١ : ٤١٠) و (البحر المحيط ١ : ٢٢١).
(٦) حاشية ج : «أى : ماشين على أعجزهم ، لا الزحف المشى» وفى (شرح صحيح البخارى للقسطلانى ٧ : ٧١) «بفتح الهمزة وسكون المهملة ، أى : أوراكهم».
![الوسيط في تفسير القرآن المجيد [ ج ١ ] الوسيط في تفسير القرآن المجيد](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4186_alwasit-fi-tafsir-alquran-01%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
