والسجود على أقسام : سجود عند صحة القصود فيسجد بنعت التذلل على بساط الافتقار ، ولا يرفع رأسه عن السجود إلا عند تباشير الوصال. وسجود عند الشهود إذا تجلّى الحقّ لقلبه سجد بقلبه ، فلم ينظر بعده إلى غيره ، وسجود فى حال الوجود وذلك بخموده عن كليته ، وفنائه عن الإحساس بجميع أوصافه وجملته.
قوله جل ذكره : (الْآمِرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَالنَّاهُونَ عَنِ الْمُنْكَرِ وَالْحافِظُونَ لِحُدُودِ اللهِ وَبَشِّرِ الْمُؤْمِنِينَ)
هم الذين يدعون الخلق إلى الله ، ويحذّرونهم عن غير الله. يتواصون بالإقبال على الله وترك الاشتغال بغير الله. يأمرون أنفسهم بالتزام الطاعات بحملهم إياها على سنن الاستقامة ، وينهون أنفسهم عن اتّباع المنى والشهوات بترك التعريج فى أوطان الغفلة ، وما تعودوه من المساكنة والاستنامة.
والحافظون لحدود الله ، هم الواقفون حيث وقفهم (١) الله ، الذين لا يتحركون إلا إذا حرّكهم ولا يسكنون إلا إذا سكنهم ، ويحفطون مع الله أنفاسهم (٢).
قوله جل ذكره : (ما كانَ لِلنَّبِيِّ وَالَّذِينَ آمَنُوا أَنْ يَسْتَغْفِرُوا لِلْمُشْرِكِينَ وَلَوْ كانُوا أُولِي قُرْبى مِنْ بَعْدِ ما تَبَيَّنَ لَهُمْ أَنَّهُمْ أَصْحابُ الْجَحِيمِ (١١٣))
أصل الدين التبرّى من الأعداء ، والتولّى للأولياء ، والولىّ لا قريب له ولا حميم ، ولا نسيب له ولا صديق ؛ إن والى فبأمر ، وإن عادى فلزجر.
قوله جل ذكره : (وَما كانَ اسْتِغْفارُ إِبْراهِيمَ لِأَبِيهِ
__________________
(١) يكون الفعل (وقف) متعديا مثل : وقف فلانا على الأمر أي أطلعه عليه (الوسيط)
(٢) مراعاة الأنفاس من الأمور التي شغل بها الصوفية دائما ، يقول الجنيد :
|
وما تنفست إلا كنت مع نفسى |
|
تجرى بك الروح منى في مجاريها |
![لطائف الإشارات [ ج ٢ ] لطائف الإشارات](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4180_lataif-alisharat-02%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
