يستسلمون فى الظاهر ويقرّون باللسان ، ثم المخلص يبقى على صدقه.
والذي قال لخوف سيف المسلمين ، أو لغرض له آخر فاسد يتولّى بعد ذلك ، وينحاز إلى جانب الكفرة.
قوله جل ذكره : (وَإِذا دُعُوا إِلَى اللهِ وَرَسُولِهِ لِيَحْكُمَ بَيْنَهُمْ إِذا فَرِيقٌ مِنْهُمْ مُعْرِضُونَ (٤٨))
علموا أن افتضاحهم فى حكم نيتهم ، فمن علم أنه قاسط فى خصومته لم يطب نفسا بحكمه. وكذلك المريب يهرب من الحقّ ، ويجتهد فى الفرار (١).
قوله جل ذكره : (وَإِنْ يَكُنْ لَهُمُ الْحَقُّ يَأْتُوا إِلَيْهِ مُذْعِنِينَ (٤٩))
منقادين يميلون مع الهوى ، ولا يقبلون حكمه إيمانا. وكذلك شأن المريض الذي يميل بين الصحة والسقم ؛ فأرباب النفاق مترددون بين الشك والعلم ، فليس منهم نفى بالقطع ولا إثبات بالعلم ، فهم متطوّحون فى أودية الشك ، وهذا معنى قوله :
(أَفِي قُلُوبِهِمْ مَرَضٌ أَمِ ارْتابُوا أَمْ يَخافُونَ أَنْ يَحِيفَ اللهُ عَلَيْهِمْ وَرَسُولُهُ بَلْ أُولئِكَ هُمُ الظَّالِمُونَ (٥٠))
فلمّا انخرطوا فى سلك التجويز ما حصلوا إلا فى ظلم الشك ، ولما لم يكن لهم يقين فى القلب لم يكن معهم لأهل القلوب ذكر.
قوله جل ذكره : (إِنَّما كانَ قَوْلَ الْمُؤْمِنِينَ إِذا دُعُوا إِلَى اللهِ وَرَسُولِهِ لِيَحْكُمَ بَيْنَهُمْ أَنْ يَقُولُوا سَمِعْنا وَأَطَعْنا وَأُولئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ (٥١))
__________________
(١) ذكر الواحدي فى «أسباب النزول» ص ٢٢١ ان هذه الآية نزلت فى بشر المنافق وخصمه اليهودي حين اختصما فى أرض ، فجعل اليهودي يجره إلى رسول الله (ص) ليحكم بينهما ، وجعل المنافق يجره إلى كعب بن الأشرف ويقول : إن محمدا يحيف علينا ... إلخ.
![لطائف الإشارات [ ج ٢ ] لطائف الإشارات](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4180_lataif-alisharat-02%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
