عالِمِ الْغَيْبِ وَالشَّهادَةِ فَيُنَبِّئُكُمْ بِما كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ (١٠٥))
خوّفهم برؤيته ـ سبحانه ـ لأعمالهم ، فلمّا علم أنّ فيهم من تتقاصر حالته عن الاحتشام لأّطلاع الحقّ قال : (وَرَسُولُهُ) ، ثم قال لمن نزلت رتبته : (وَالْمُؤْمِنُونَ). وقد خسر من لا يمنعه الحياء ، ولا يردعه الاحتشام ، وسقط من عين الله من هتك جلباب الحياء ، كما قيل :
|
إذا قلّ ماء الوجه قلّ حياؤه |
|
ولا خير فى وجه إذا قلّ ماؤه |
ومن لم يمنعه الحياء عن تعاطى المكروهات فى العاجل سيلقى غبّ ذلك ، وخسرانه عن قريب فى الآجل.
قوله جل ذكره : (وَآخَرُونَ مُرْجَوْنَ لِأَمْرِ اللهِ إِمَّا يُعَذِّبُهُمْ وَإِمَّا يَتُوبُ عَلَيْهِمْ وَاللهُ عَلِيمٌ حَكِيمٌ (١٠٦))
لم يصرّح بقبول توبتهم ، ولم يسمهم باليأس من غفرانه ، فوقفوا على قدم الخجل ، متميلين بين الرهبة والرغبة ، متردّدين بين الخوف والرجاء. أخبر الله ـ سبحانه ـ أنّه إن عذّبهم فلا اعتراض يتوجّه عليه ، وإن رحمهم فلا سبيل لأحد إليه ، قال بعضهم :
|
ويشبعنى من الآمال وعد |
|
ومن علمى بتقصيري وعيد |
قوله جل ذكره : (وَالَّذِينَ اتَّخَذُوا مَسْجِداً ضِراراً وَكُفْراً وَتَفْرِيقاً بَيْنَ الْمُؤْمِنِينَ وَإِرْصاداً لِمَنْ حارَبَ اللهَ وَرَسُولَهُ مِنْ قَبْلُ وَلَيَحْلِفُنَّ إِنْ أَرَدْنا إِلاَّ الْحُسْنى وَاللهُ يَشْهَدُ إِنَّهُمْ لَكاذِبُونَ (١٠٧))
من لم يكن مخلصا فى ولائه لم يأنس القلب بكدّه وعنائه ، فتودّده فى الظاهر ينادى عليه بالتوائه ، وبقوله بالتكلّف شهادة صدق على عدم صفائه :
![لطائف الإشارات [ ج ٢ ] لطائف الإشارات](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4180_lataif-alisharat-02%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
