مِنْ عِبادِكُمْ وَإِمائِكُمْ إِنْ يَكُونُوا فُقَراءَ يُغْنِهِمُ اللهُ مِنْ فَضْلِهِ وَاللهُ واسِعٌ عَلِيمٌ (٣٢))
إذا كان القصد فى المناكحة التأدب بآداب الشرع يكفى الله ببركاته مطالبات النفس والطبع ، وإنما يجب أن يكون القصد إلى التعفّف ثم رجاء نسل يقوم بحقّ الله (١).
قوله : (إِنْ يَكُونُوا فُقَراءَ يُغْنِهِمُ اللهُ مِنْ فَضْلِهِ) : يغنيهم الله فى الحال ، أولا بالنفس ثم غنى القلب ؛ وغنىّ القلب غني عن الشيء ، فالغني عن الدنيا أتمّ من الغنى بالدنيا.
ويقال إن يكونوا فقراء فى الحال يغنهم الله فى المستأنف والمآل.
قوله جل ذكره : (وَلْيَسْتَعْفِفِ الَّذِينَ لا يَجِدُونَ نِكاحاً حَتَّى يُغْنِيَهُمُ اللهُ مِنْ فَضْلِهِ)
من تقاصر وسعه عن الإنفاق على العيال فليصبر على مقاساة التحمل فى الحال ، فعن قريب تجيبه نفسه إلى سقوط الأرب ، أو الحق ـ سبحانه ـ يجود عليه بتسهيل السبب من حيث لا يحتسب ، ولا تخلو حال المتعفّف عن هذه الوجوه.
قوله جل ذكره : (وَالَّذِينَ يَبْتَغُونَ الْكِتابَ مِمَّا مَلَكَتْ أَيْمانُكُمْ فَكاتِبُوهُمْ إِنْ عَلِمْتُمْ فِيهِمْ خَيْراً وَآتُوهُمْ مِنْ مالِ اللهِ الَّذِي آتاكُمْ)
أي إن سمحت نفوسكم بإزالة الرّقّ عن المماليك ـ الذين هم فى الدين إخوانكم ـ من غير عوض تلاحظون منهم فلن تخسروا على الله فى صفقتكم. وإن أبيتم إلا العوض ودعوا إلى الكتابة ، وعلمتم بغالب ظنكم صحة الوفاء بمال الكتابة من قبلهم فكاتبوهم (٢) ،
__________________
(١) كذلك دعا الأنبياء ربهم حين طلبوا الذرية.
(٢) المكاتبة أن يقول لمملوكه : «كاتبتك على ألف درهم» مثلا ؛ فإن أداها عتق ، ومعناها كتبت عليك بالوفاء وكتبت على بالعتق ، ويجوز أداء المال حالا ومؤجلا ومنجما وغير منجم لإطلاق الأمر.
![لطائف الإشارات [ ج ٢ ] لطائف الإشارات](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4180_lataif-alisharat-02%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
