وَالْمُؤْمِناتُ بِأَنْفُسِهِمْ خَيْراً وَقالُوا هذا إِفْكٌ مُبِينٌ (١٢))
عاتبهم على المبادرة إلى الاعتراض وبسط ألسنتهم بالسوء عنها ، وتركهم الإعراض عن حرم النبي صلى الله عليه. ثم قال : وهلّا جاءوا على ما قالوا بالشهداء؟ وإذا لم يجدوا ذلك فهلّا سكتوا عن بسط اللسان؟
قوله جل ذكره : (وَلَوْ لا فَضْلُ اللهِ عَلَيْكُمْ وَرَحْمَتُهُ فِي الدُّنْيا وَالْآخِرَةِ لَمَسَّكُمْ فِيما أَفَضْتُمْ فِيهِ عَذابٌ عَظِيمٌ (١٤))
لأنه أخبر أن جرمهم ـ وإن كان عظيما ـ فإنه فى علم الله عنهم غير مؤثّر ، ولو لا أن الله ـ سبحانه ـ ينتقم لأوليائه ما لا ينتقم لنفسه فلعلّه لم يذكر هذه المبالغة فى أمرهم ؛ فإنّ الذي يقوله الأجانب والكفار فى وصف الحق ـ سبحانه ـ بما يستحيل وجوده وكونه يوفى ويربى على كل سوء ـ ثم لا يقطع عنهم أرزاقهم ، ولا يمنع عنهم أرفاقهم ، ولكن ما تتعلّق به حقوق أوليائه ـ لا سيما حق الرسول صلىاللهعليهوسلم ـ فذاك عظيم عند الله.
قوله جل ذكره : (إِذْ تَلَقَّوْنَهُ بِأَلْسِنَتِكُمْ وَتَقُولُونَ بِأَفْواهِكُمْ ما لَيْسَ لَكُمْ بِهِ عِلْمٌ وَتَحْسَبُونَهُ هَيِّناً وَهُوَ عِنْدَ اللهِ عَظِيمٌ (١٥))
بالغ فى الشكاية منهم لما أقدموا عليه بما تأذّى به قلب الرسول ـ صلىاللهعليهوسلم ـ وقلوب جميع المخلصين من المسلمين.
ثم قال : (وَتَحْسَبُونَهُ هَيِّناً وَهُوَ عِنْدَ اللهِ عَظِيمٌ) : وسبيل المؤمن ألا يستصغر فى الوفاق طاعة ، ولا يستصغر فى الخلاف زلّة ؛ فإنّ تعظيم الأمر تعظيم للآمر. وأهل التحقيق لا ينظرون ما ذلك الفعل ولكن ينظرون من الآمر به.
ويقال : يسير الزّلّة ـ يلاحظها العبد بعين الاستحقار ـ فتحبط كثيرا من الأحوال ، وتكدّر كثيرا من صافى المشارب.
![لطائف الإشارات [ ج ٢ ] لطائف الإشارات](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4180_lataif-alisharat-02%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
