والإسلام (١) يكون بمعنى الإخلاص ، والإخلاص تصفية الأعمال من الآفات ، ثم تصفية الأخلاق من الكدورات ، ثم تصفية الأحوال ، ثم تصفية الأنفاس. (وَبَشِّرِ الْمُخْبِتِينَ) : الإخبات استدامة الطاعة بشرط الاستقامة بقدر الاستطاعة. ومن أمارات الإخبات كمال الخضوع بشرط دوام الخشوع ، وذلك بإطراق السريرة.
قوله جل ذكره : (الَّذِينَ إِذا ذُكِرَ اللهُ وَجِلَتْ قُلُوبُهُمْ)
الوجل الخوف من المخافة ، والوجل عند الذكر على أقسام : إما لخوف عقوبة ستحصل أو لمخافة عاقبة بالسوء تختم ، أو لخروج من الدنيا على غفلة من غير استعداد للموت ، أو إصلاح أهبة ، أو حياء من الله سبحانه فى أمور إذا ذكر اطلاعه ـ سبحانه ـ عليها لما بدرت منه تلك الأمور التي هى غير محبوبة.
ويقال الوجل على حسب تجلى الحق للقلب ؛ فإن القلوب فى حال المطالعة والتجلي تكون بوصف الوجل والهيبة.
ويقال وجل له سبب ووجل بلا سبب ؛ فالأول مخافة من تقصير ، والثاني معدود فى جملة الهيبة (٢).
ويقال الوجل خوف المكر والاستدراج ، وأقربهم من الله قلبا أكثرهم من الله ـ على هذا الوجه ـ خوفا.
قوله جل ذكره : (وَالصَّابِرِينَ عَلى ما أَصابَهُمْ).
أي خامدين تحت جريان الحكم من غير استكراه ولا تمنى خرجة ، ولا روم فرجة بل يستسلم طوعا :
__________________
(١) هكذا فى م ولكنها فى ص (السلام) والصواب الأولى ففى الآية (أسلموا).
(٢) فالخوف إذن أدنى منزلة من الهيبة ، والترتيب هكذا : الخوف والرجاء ثم القبض والبسط ثم الهيبة والأنس (الرسالة ص ٣٥ وص ٣٦).
![لطائف الإشارات [ ج ٢ ] لطائف الإشارات](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4180_lataif-alisharat-02%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
