كذلك صفة من وسمه الحقّ بالإبعاد ، لم يكن له عرفان ، ولا بمال يقال إيمان ، ولا يتأسّف على ما يفوته ، ولا تصديق له بحقيقة ما هو بصدده.
قوله : (فَاجْعَلْ بَيْنَنا وَبَيْنَكَ مَوْعِداً لا نُخْلِفُهُ ..) تأهّبوا لمناصبة الحقيقة ؛ وتشمّروا للمخالفة ، فقصمتهم المشيئة ؛ وكبستهم القدرة ، وكما قيل :
|
استقبلني وسيفه مسلول |
|
وقال لى واحدنا معذول |
قوله جل ذكره : (قالَ مَوْعِدُكُمْ يَوْمُ الزِّينَةِ وَأَنْ يُحْشَرَ النَّاسُ ضُحًى (٥٩))
فكان فى ذلك اليوم افتضاحهم (١).
قوله جل ذكره : (فَتَوَلَّى فِرْعَوْنُ فَجَمَعَ كَيْدَهُ ثُمَّ أَتى (٦٠))
كان فرعون فكيد له ، وأراد فارتدّ إليه ، ودعا للاستعداد فأذلّ وإذ يقال بأس. ولم يدع موسى شيئا من الوعظ والرّفق ، ولم يغادر فرعون شيئا من البله والحمق ، ولكن :
(قالَ لَهُمْ مُوسى وَيْلَكُمْ لا تَفْتَرُوا عَلَى اللهِ كَذِباً فَيُسْحِتَكُمْ بِعَذابٍ وَقَدْ خابَ مَنِ افْتَرى (٦١) فَتَنازَعُوا أَمْرَهُمْ بَيْنَهُمْ وَأَسَرُّوا النَّجْوى (٦٢))
اعلموا أنه لا طاقة لأحد مع الله ـ سبحانه ـ إذا عذّبه ، فحملوا مقالته على الإفك ، ورموا معجزته بالسحر فقالوا :
(قالُوا إِنْ هذانِ لَساحِرانِ يُرِيدانِ أَنْ يُخْرِجاكُمْ مِنْ أَرْضِكُمْ
__________________
(١) يشير القشيري بذلك إلى شاهد شعرى سبق وروده :
|
من تحلى بغير ما هو فيه |
|
فضحته شواهد الامتحان |
ويهدف إلى أن يثبت ان تزين الظاهر لا جدوى منه فى الحقيقة.
![لطائف الإشارات [ ج ٢ ] لطائف الإشارات](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4180_lataif-alisharat-02%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
