ويقال إنّ الأجل إذا جاء للأشياء فلا تأخير فيه ولا تقديم ، وأنشدوا فى قريب من هذا المعنى :
|
بينما خاطر المنى بالتلاقى |
|
سابح فى فؤاده وفؤادى |
|
جمع الله بيننا فالتقينا |
|
هكذا بغتة بلا ميعاد |
قوله جل ذكره : (وَاصْطَنَعْتُكَ لِنَفْسِي (٤١))
استخلصتك لى حتى لا تصلح لأحد غيرى ، ولا يتأتّى شىء منك غير تبليغ رسالتى ، وما هو مرادى منك.
ويقال أفردت سرّك لى ، وجعلت إقبالك علىّ دون غيرى ، وحلت بينك وبين كل أحد ممن هو دونى.
ويقال (وَاصْطَنَعْتُكَ لِنَفْسِي) : قطعه بهذا عن كلّ أحد ، ثم قال له : (اذْهَبا إِلى فِرْعَوْنَ).
قوله جل ذكره : (اذْهَبْ أَنْتَ وَأَخُوكَ بِآياتِي وَلا تَنِيا فِي ذِكْرِي (٤٢) اذْهَبا إِلى فِرْعَوْنَ إِنَّهُ طَغى (٤٣))
تعلّل موسى عليهالسلام لمّا أرسله الحقّ إلى فرعون بوجوه من العلل مثل قوله : (يَضِيقُ صَدْرِي وَلا يَنْطَلِقُ لِسانِي) (١) ، (إِنِّي قَتَلْتُ مِنْهُمْ نَفْساً فَأَخافُ أَنْ يَقْتُلُونِ) (٢). إلى غير ذلك من الوجوه ، فلم ينفعه ذلك ، وقال الله : (إِنَّنِي مَعَكُما أَسْمَعُ وَأَرى) ، فاستقل (٣) موسى عليهالسلام بذلك ، وقال : الآن لا أبالى بعد ما أنت معى.
قوله جل ذكره : (فَقُولا لَهُ قَوْلاً لَيِّناً لَعَلَّهُ يَتَذَكَّرُ أَوْ يَخْشى (٤٤))
__________________
(١) آية ١٣ سورة القصص.
(٢) آية ٣٣ سورة القصص.
(٣) الاستقلال هنا معناه الاكتفاء.
![لطائف الإشارات [ ج ٢ ] لطائف الإشارات](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4180_lataif-alisharat-02%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
