جَعَلَهُ ناراً قالَ آتُونِي أُفْرِغْ عَلَيْهِ قِطْراً (٩٦))
استعان بهم فى الذي احتاج إليه منهم من الإمداد بما قال : (آتُونِي زُبَرَ الْحَدِيدِ) فلمّا فعلوا ما أمرهم به ، ونفخوا فيه النار جعل السد بين الصدفين أي جانبى الجبل. ثم أخبر أنه إنما يبقى ذلك إلى أن يأذن الله له فى الخروج ، وتندفع عن الناس عادية (....) (١) إلى الوقت المضروب لهم فى التقدير.
وبعد ذلك يكون من شأنهم ما يريد الله. وبيّن ـ سبحانه ـ أنّ خروجهم من وراء سدّهم من أشراط الساعة.
قوله جل ذكره : (الَّذِينَ كانَتْ أَعْيُنُهُمْ فِي غِطاءٍ عَنْ ذِكْرِي وَكانُوا لا يَسْتَطِيعُونَ سَمْعاً (١٠١))
نظروا بأعين رءوسهم لأنهم فقدوا نظر القلب من حيث الاعتبار والاستدلال ، ولم يكن لهم سمع الإجابة لما فقدوا من التوفيق ، فتوجه عليهم التكليف ولم يساعدهم التعريف.
قوله : (وَكانُوا لا يَسْتَطِيعُونَ سَمْعاً) : لأنهم فقدوا من قبله ـ سبحانه ـ الإسماع ؛ فلم يستطيعوا لهم القبول.
قوله جل ذكره : (أَفَحَسِبَ الَّذِينَ كَفَرُوا أَنْ يَتَّخِذُوا عِبادِي مِنْ دُونِي أَوْلِياءَ إِنَّا أَعْتَدْنا جَهَنَّمَ لِلْكافِرِينَ نُزُلاً (١٠٢))
أي توهموا أنه ينفعهم ما فعلوه حسب ظنهم ، واعتقدوا فى أصنامهم استحقاق التعظيم ، وكانوا يقولون : (ما نَعْبُدُهُمْ إِلَّا لِيُقَرِّبُونا إِلَى اللهِ زُلْفى) (٢) ، (وَهُمْ يَحْسَبُونَ أَنَّهُمْ يُحْسِنُونَ صُنْعاً) وبدا لهم من الله ما لم يكونوا يحتسبون.
__________________
(١) مشتبهة.
(٢) آيه ٣ سورة الزمر.
![لطائف الإشارات [ ج ٢ ] لطائف الإشارات](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4180_lataif-alisharat-02%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
