ويقال فضّلهم بألّا ينظروا إلى نفوسهم بعين الاستقرار ، وأن ينظروا إلى أعمالهم بعين الاستصغار.
قوله جل ذكره : (يَوْمَ نَدْعُوا كُلَّ أُناسٍ بِإِمامِهِمْ فَمَنْ أُوتِيَ كِتابَهُ بِيَمِينِهِ فَأُولئِكَ يَقْرَؤُنَ كِتابَهُمْ وَلا يُظْلَمُونَ فَتِيلاً (٧١))
إمام كلّ أحد من يقتدى به ، ولكن .. من إمام يهتدى به مقتديه ، ومن إمام يتردّى به مقتديه.
(فَمَنْ أُوتِيَ كِتابَهُ بِيَمِينِهِ فَأُولئِكَ يَقْرَؤُنَ كِتابَهُمْ) : لكمال صحوهم وقيادة عقلهم ، والذين لا يؤتون كتابهم بيمينهم فهم لخوفهم وتردّدهم لا يقرأون كتابهم.
قوله جل ذكره : (وَمَنْ كانَ فِي هذِهِ أَعْمى فَهُوَ فِي الْآخِرَةِ أَعْمى وَأَضَلُّ سَبِيلاً (٧٢))
فى الآخرة أعمى عن معاينته ببصيرته.
فى الآخرة عذابه الفرقة وتضاف إليها الحرقة ـ لهذا فهو (أَضَلُّ سَبِيلاً).
قوله جل ذكره : (وَإِنْ كادُوا لَيَفْتِنُونَكَ عَنِ الَّذِي أَوْحَيْنا إِلَيْكَ لِتَفْتَرِيَ عَلَيْنا غَيْرَهُ وَإِذاً لاتَّخَذُوكَ خَلِيلاً (٧٣))
ضربنا عليك سرادقات العصمة ، وآويناك فى كنف الرعاية ، وحفظناك عن خطر اتباعك هواك ، فالزّلّة منك محال (١) ، والافتراء فى نعتك لا يجوز .. ولو جنحت لحظة إلى الخلاف لتضاعفت عليك تشديدات البلاء ، لكمال قدرك وعلوّ شأنك ؛ فإنّ من كان أعلى درجة فذنبه ـ لو حصل ـ أشدّ تأثيرا.
__________________
(١) وردت (مجال) بالجيم وهى خطأ فى النسخ ، ومن قول القشيري يتضح أنه يؤيد عصمة الأنبياء من الزلات.
![لطائف الإشارات [ ج ٢ ] لطائف الإشارات](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4180_lataif-alisharat-02%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
