قوله جل ذكره : (نَحْنُ أَعْلَمُ بِما يَسْتَمِعُونَ بِهِ إِذْ يَسْتَمِعُونَ إِلَيْكَ وَإِذْ هُمْ نَجْوى إِذْ يَقُولُ الظَّالِمُونَ إِنْ تَتَّبِعُونَ إِلاَّ رَجُلاً مَسْحُوراً (٤٧))
لبّسوا على رسول الله ـ صلىاللهعليهوسلم ـ أحوالهم ، وأظهروا الوفاق من أنفسهم ، ففضحهم الله تعالى ، وكشف أسرارهم ، وبيّن مقابحهم ، وهتك أستارهم ، فما تنطوى عليه السريرة لا بدّ أن يظهر لأهل البصيرة بما يبدو على الأسرّة.
قوله جل ذكره : (انْظُرْ كَيْفَ ضَرَبُوا لَكَ الْأَمْثالَ فَضَلُّوا فَلا يَسْتَطِيعُونَ سَبِيلاً (٤٨))
عابوه بما ليس بنقيصة فى نفسه حيث قالوا : (إِنْ تَتَّبِعُونَ إِلَّا رَجُلاً مَسْحُوراً) أي ذا سحر. وأىّ نقيصة كانت له إذا كان ـ صلىاللهعليهوسلم ـ من جملة البشر؟ والحقّ سبحانه وتعالى متول نصرته ، ولم يكن تخصيصه ببنية ، ولا بصورة ، ولا بحرفة ، ولم يكن منه شىء بسببه وإنما بان شرفه لجملة ما تعلّق به لطفه القديم ـ سبحانه ـ ورحمته.
قوله جل ذكره : (وَقالُوا أَإِذا كُنَّا عِظاماً وَرُفاتاً أَإِنَّا لَمَبْعُوثُونَ خَلْقاً جَدِيداً (٤٩))
أقرّوا بأنّ الله خلقهم ، ثم أنكروا قدرته على إعادتهم بعد عدمهم ، ولكن .. كما جاز أن يوجدهم أولا وهم فى كتم العدم ولم يكن لهم عين ولا أثر ، ولكنهم كانوا فى متناول القدرة ومتعلق الإرادة ، فمن حقّ صاحب القدرة والإرادة أن يعيدهم إلى الوجود مرة أخرى .. وهكذا إذا رمدت عين قلب لم يستبصر صاحبه.
قوله جل ذكره : (قُلْ كُونُوا حِجارَةً أَوْ حَدِيداً (٥٠) أَوْ خَلْقاً مِمَّا يَكْبُرُ فِي صُدُورِكُمْ فَسَيَقُولُونَ مَنْ يُعِيدُنا قُلِ الَّذِي
![لطائف الإشارات [ ج ٢ ] لطائف الإشارات](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4180_lataif-alisharat-02%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
