والتبذير مجاوزة الحدّ عمّا قدّره الأمر والإذن. وما يكون لحظّ النّفس ـ وإن كان سمسمة ـ فهو تبذير ، وما كان له ـ وإن كان الوفاء بالنّفس ـ فهو تقصير.
قوله جل ذكره : (إِنَّ الْمُبَذِّرِينَ كانُوا إِخْوانَ الشَّياطِينِ وَكانَ الشَّيْطانُ لِرَبِّهِ كَفُوراً (٢٧))
إنما كانوا إخوان الشياطين لأنهم أنفقوا على هواهم ، وجروا فى طريقهم على دواعى الشياطين ووساوسهم ، ولمّا أفضى بهم ذلك إلى المعاصي فقد دعاهم إخوان الشياطين.
قوله جل ذكره : (وَإِمَّا تُعْرِضَنَّ عَنْهُمُ ابْتِغاءَ رَحْمَةٍ مِنْ رَبِّكَ تَرْجُوها فَقُلْ لَهُمْ قَوْلاً مَيْسُوراً (٢٨))
إن لم يساعدك الإمكان على ما طالبوك من الإحسان فاصرفهم عنك بوعد جميل إن لم تسعفهم بنقد جزيل. وإنّ وعد الكرام أهنأ من نقد اللئام (١).
قوله جل ذكره : (وَلا تَجْعَلْ يَدَكَ مَغْلُولَةً إِلى عُنُقِكَ وَلا تَبْسُطْها كُلَّ الْبَسْطِ فَتَقْعُدَ مَلُوماً مَحْسُوراً (٢٩))
لا تمسك عن الإعطاء فتكدى (٢) ، ولا تسرف فى البذل بكثرة ما تسدى ، واسلك بين الأمرين طريقا وسطا.
قوله جل ذكره : (إِنَّ رَبَّكَ يَبْسُطُ الرِّزْقَ لِمَنْ يَشاءُ وَيَقْدِرُ إِنَّهُ كانَ بِعِبادِهِ خَبِيراً بَصِيراً (٣٠))
إذا بسط لا تبقى فاقة ، وإذا قبض استنفد كلّ طاقة (٣).
__________________
(١) وردت (الأيام) وقد أثبتنا (اللئام) فيها يقوى المعنى وتستقيم المقابلة.
(٢) تكدى أي تبخل ، قال تعالى : (وَأَعْطى قَلِيلاً وَأَكْدى).
(٣) واضح أن القشيري يوجه الإشارة إلى رزق الأحوال.
![لطائف الإشارات [ ج ٢ ] لطائف الإشارات](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4180_lataif-alisharat-02%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
