ولكنّ القلوب غير متقابلة ؛ إذ لا يشتغل بعضهم ببعض ، قال تعالى : (وَاعْلَمُوا أَنَّ اللهَ يَحُولُ بَيْنَ الْمَرْءِ وَقَلْبِهِ) (١)
قوله جل ذكره : (لا يَمَسُّهُمْ فِيها نَصَبٌ وَما هُمْ مِنْها بِمُخْرَجِينَ (٤٨))
أي لا يلحقهم تعب ؛ لا بنفوسهم ولا بقلوبهم. وإذا أرادوا أمرا لا يحتاجون إلى أن ينتقلوا من مكان إلى مكان ، ولا تحار أبصارهم ، ولا يلحقهم دهش ، ولا يتغير عليهم حال عما هم عليه من الأمر ، ولا تشكل عليه صفة من صفات الحق.
(وَما هُمْ مِنْها بِمُخْرَجِينَ) أي لا يلحقهم (٢) ذلّ الإخراج بل هم بدوام الوصال.
قوله جل ذكره : (نَبِّئْ عِبادِي أَنِّي أَنَا الْغَفُورُ الرَّحِيمُ (٤٩))
لمّا ذكر حديث المتقين وما لهم من علوّ المنزلة انكسرت قلوب العاصين ، فتدارك الله قلوبهم ، وقال لنبيّه ـ صلىاللهعليهوسلم ـ أخبر عبادى العاصين أنى غفور رحيم ، وأنى إن كنت الشكور الكريم بالمطيعين فأنا الغفور الرحيم بالعاصين.
ويقال من سمع قوله : (أَنِّي أَنَا) بسمع التحقيق لا يبقى فيه مساغ لسماع المغفرة والرحمة ؛ لأنه يكون عندئذ مختطفا عن شاهده ، مستهلكا فى إنّيته.
قوله جل ذكره : (وَأَنَّ عَذابِي هُوَ الْعَذابُ الْأَلِيمُ (٥٠))
العذاب الأليم هنا هو الفراق ، ولا عذاب فوق الفراق فى الصعوبة والألم (٣).
قوله جل ذكره : (وَنَبِّئْهُمْ عَنْ ضَيْفِ إِبْراهِيمَ (٥١) إِذْ دَخَلُوا عَلَيْهِ فَقالُوا سَلاماً)
ألا عرّفهم كيف كانت فتوة الخليل فى الضيافة ، وقيامه بحقّ الضيفان ، وكان الخليل
__________________
(١) آية ٢٤ سورة الأنفال.
(٢) هنا وقع الناسخ فى خطأ التكرار إذ أعاد كتابة عبارات سابقة مما ورد بعد (لا يلحقهم تعب ... إلخ) :
(٣) أي أن عذاب الفراق يفوق فى نظر الصوفية ـ عذاب الاحتراق.
![لطائف الإشارات [ ج ٢ ] لطائف الإشارات](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4180_lataif-alisharat-02%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
