ليس من قام بمعاملة ظاهره كمن استقام فى مواصلة سرائره ، ولا من اقتبس من سراج علومه كمن استبصر بشموس معارفه ، ولا من نصب بالباب من حيث الخدمة كمن مكّن من البساط من حيث القربة (١) ، وليس نعت من تكلّف نفاقا كوصف من تحقّق وفاقا ، بينهما بون بعيد!
قوله جل ذكره : (الَّذِينَ آمَنُوا وَهاجَرُوا وَجاهَدُوا فِي سَبِيلِ اللهِ بِأَمْوالِهِمْ وَأَنْفُسِهِمْ أَعْظَمُ دَرَجَةً عِنْدَ اللهِ وَأُولئِكَ هُمُ الْفائِزُونَ (٢٠))
(آمَنُوا) أي شاهدوا بأنوار بصائرهم حتى لم يبق فى سماء يقينهم سحاب ريب ، ولا فى هواء (٢) معارفهم ضباب شك.
(وَهاجَرُوا) : فلم يعرّجوا فى أوطان التفرقة ؛ فتمحّضت (٣) حركاتهم وسكناتهم بالله لله.
(وَجاهَدُوا) : لا على ملاحظة عوض أو مطالعة عوض ؛ فلم يدّخروا لأنفسهم ـ من ميسورهم ـ شيئا إلا آثروا الحقّ عليه ؛ فظفروا بالنعمة ؛ فى قيامهم بالحقّ بعد فنائهم عن الخلق.
قوله جل ذكره : (يُبَشِّرُهُمْ رَبُّهُمْ بِرَحْمَةٍ مِنْهُ وَرِضْوانٍ وَجَنَّاتٍ لَهُمْ فِيها نَعِيمٌ مُقِيمٌ (٢١) خالِدِينَ فِيها أَبَداً إِنَّ اللهَ عِنْدَهُ أَجْرٌ عَظِيمٌ (٢٢))
__________________
(١) يتدرج الدخول عليه ـ حسبما نعرف من أسلوب القشيري ـ من الباب إلى البساط إلى العقوة أو الساحة ثم السدة.
(٢) وردت (هؤلاء) وقد صوبناها (هواء) لتلائم (سماء) و (سحاب) و (ضباب) فضلا عن أنها أقرب فى الكتابة إليها.
(٣) تمحضت أي صارت خالصة لله
![لطائف الإشارات [ ج ٢ ] لطائف الإشارات](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4180_lataif-alisharat-02%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
