قوله جل ذكره : (قُلْ أَرَأَيْتُمْ إِنْ أَتاكُمْ عَذابُهُ بَياتاً أَوْ نَهاراً ما ذا يَسْتَعْجِلُ مِنْهُ الْمُجْرِمُونَ (٥٠))
من عرف كمال القدرة لم يأمن فجأة الأخذ بالشدة ، ومن خاف البيات لم يستلذ السّبات. ويقال من توسّد الغفلة أيقظته فجاءة العقوبة ، ومن استوطن مركب الزّلّه عثر فى وهدة المحنة.
قوله جل ذكره : (أَثُمَّ إِذا ما وَقَعَ آمَنْتُمْ بِهِ آلْآنَ وَقَدْ كُنْتُمْ بِهِ تَسْتَعْجِلُونَ (٥١))
بعد انتهاك ستر الغيب لا يقبل تضرع المعاذير.
ويقال لا حجّة بعد إزاحة العلة ، ولا عذر بعد وضوح الحجة.
قوله جل ذكره : (ثُمَّ قِيلَ لِلَّذِينَ ظَلَمُوا ذُوقُوا عَذابَ الْخُلْدِ هَلْ تُجْزَوْنَ إِلاَّ بِما كُنْتُمْ تَكْسِبُونَ (٥٢))
لا تكلف نفس إلا تجرع ما منه سقت ، ولا يحصد زارع غلّة إلا ما منه زرع ، وفى معناه قالوا :
|
سننت فينا سننا |
|
قذف البلايا عقبه |
|
يصبر على أهوالها |
|
من برّ يوما ربّه (١) |
قوله جل ذكره : (وَيَسْتَنْبِئُونَكَ أَحَقٌّ هُوَ قُلْ إِي وَرَبِّي إِنَّهُ لَحَقٌّ وَما أَنْتُمْ بِمُعْجِزِينَ (٥٣))
صرّح بالإخبار عند استخبارهم ، وأعلم بما يزيل الشّبهة عمّا التبس على جهّالهم ، وأكّد إخبارك بما تذكره من القسم واليمين ، مضافا ذلك إلى ما تسلفه من التّبيين. على أنه لا ينفعهم
__________________
(١) الشطر الثاني من هذا البيت مطموس غير واضح ، ولكننا أكملناه حسبما ورد النص فى موضع سبق.
![لطائف الإشارات [ ج ٢ ] لطائف الإشارات](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4180_lataif-alisharat-02%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
