الدِّينُ كُلُّهُ لِلَّهِ فَإِنِ انْتَهَوْا فَإِنَّ اللهَ بِما يَعْمَلُونَ بَصِيرٌ (٣٩))
أمرهم بمقاتلة الكفار والإبلاغ فيها حتى تستأصل شأفتهم بحيث يأمن المسلمون مضرّتهم ، ويكفون بالكلية فتنتهم .. وحيّة الوادي لا تؤمن ما دامت تبقى فيها حركة ؛ كذلك العدو إذا قهر فحقّه أن تقتلع جميع عروقه ، وتنقّى زباع الإسلام من كل شكيرة (١) تنبت من الشرك.
قوله جل ذكره : (وَإِنْ تَوَلَّوْا فَاعْلَمُوا أَنَّ اللهَ مَوْلاكُمْ نِعْمَ الْمَوْلى وَنِعْمَ النَّصِيرُ (٤٠))
فإن أبوا إلّا عتوّا ، وعن الإيمان إلا نبوّأ ، فلا على قلوبكم ظلّ مخافة منهم ؛ فإن الله ـ سبحانه ـ ولىّ نصرتكم ، ومتولّى كفايتكم ؛ إن لم تكونوا بحيث نعم العبيد فهو نعم المولى لكم ونعم الناصر لكم.
ويقال نعم المولى لكم يوم قسمة العرفان ، ونعم الناصر لكم يوم نعمة الغفران.
ويقال نعم المولى لك حين لم تكن ، ونعم الناصر لك حين كنت.
ويقال نعم المولى بالتعريف قبل التكليف ، ونعم الناصر لكم بالتخفيف والتضعيف ؛ يخفّف عنكم السيئات ويضاعف الحسنات :
|
وهواك أول ما عرفت من الهوى |
|
والقلب لا ينسى الحبيب الأوّلا |
قوله جل ذكره : (وَاعْلَمُوا أَنَّما غَنِمْتُمْ مِنْ شَيْءٍ فَأَنَّ لِلَّهِ خُمُسَهُ وَلِلرَّسُولِ وَلِذِي الْقُرْبى وَالْيَتامى وَالْمَساكِينِ وَابْنِ السَّبِيلِ إِنْ كُنْتُمْ آمَنْتُمْ بِاللهِ وَما أَنْزَلْنا عَلى عَبْدِنا يَوْمَ الْفُرْقانِ يَوْمَ الْتَقَى الْجَمْعانِ ، وَاللهُ عَلى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ).
__________________
(١) شكرت الشجرة أي خرجت منها الشكيرة وهى ما ينبت حولها من أصلها.
![لطائف الإشارات [ ج ١ ] لطائف الإشارات](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4179_lataif-alisharat-01%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
