أَنْزَلَ إِلَيْكُمُ الْكِتابَ مُفَصَّلاً وَالَّذِينَ آتَيْناهُمُ الْكِتابَ يَعْلَمُونَ أَنَّهُ مُنَزَّلٌ مِنْ رَبِّكَ بِالْحَقِّ فَلا تَكُونَنَّ مِنَ الْمُمْتَرِينَ (١١٤))
قل لهم أترون أنى ـ بعد ظهور البيان ووضوح البرهان ـ أذر اليقين ، وأوتر التخمين وأفارق الحقّ ، وأقارن (١) الحظ؟ إن هذا محال من الظن.
قوله جل ذكره : (وَتَمَّتْ كَلِمَةُ رَبِّكَ صِدْقاً وَعَدْلاً لا مُبَدِّلَ لِكَلِماتِهِ وَهُوَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ (١١٥))
تقدّست عن التغيير ذاته ، وتنزهت عن التبديل صفاته. والتمام ينفى النقصان. وكلّ نقصان فمن الحدث أصله ، وأنّى بالنقص ـ والقدم وصفه؟
قوله جل ذكره : (وَإِنْ تُطِعْ أَكْثَرَ مَنْ فِي الْأَرْضِ يُضِلُّوكَ عَنْ سَبِيلِ اللهِ إِنْ يَتَّبِعُونَ إِلاَّ الظَّنَّ وَإِنْ هُمْ إِلاَّ يَخْرُصُونَ (١١٦))
أهل الله قليلون عددا وإن كانوا كثيرين وزنا وخطرا ، وأمّا الأعداء ففيهم كثرة. فإن لاحظتهم ـ يا محمد ـ فتنوك ، وإن صاحبتهم منعوك عن الحق وقلبوك.
قوله جل ذكره : (إِنَّ رَبَّكَ هُوَ أَعْلَمُ مَنْ يَضِلُّ عَنْ سَبِيلِهِ وَهُوَ أَعْلَمُ بِالْمُهْتَدِينَ (١١٧))
تقاصرت علوم الخلق عن إدراك غيبه إلا بقدر ما عرّفهم من أمره ، والذي لا يخفى عليه شىء فهو الواحد ـ سبحانه.
قوله جل ذكره : (فَكُلُوا مِمَّا ذُكِرَ اسْمُ اللهِ عَلَيْهِ إِنْ كُنْتُمْ بِآياتِهِ مُؤْمِنِينَ (١١٨))
هذا فى حكم التفسير مختص بالذبيحة ، وفى معنى الإشارة منع الأكل على الغفلة ، فإن من
__________________
(١) ربما كانت فى الأصل (أقارف) بالفاء ، وكلاهما صحيح فى السياق.
![لطائف الإشارات [ ج ١ ] لطائف الإشارات](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4179_lataif-alisharat-01%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
