الجهالة ، ثم إن من طالت به الغيبة صار للناس عبرة ، ولمن سلك طريقه فتنة ، فمن اقتدى به فى غيّه انخرط فى سلكه ، والتحقق بجنسه ، هكذا صفة هاروت وماروت فيما استقبلهما ، صارا للخلق فتنة بل عبرة ، فمن أصغى إلى قيلهما ، ولم يعتبر بجهلهما تعلّق به بلاؤهما ، وأصابه فى الآخرة عناؤهما.
والإشارة من قصتهما إلى من مال فى هذه الطريقة إلى تمويه وتلبيس ، وإظهار دعوى بتدليس ، فهو يستهوى من اتّبعه (١) ، ويلقيه فى جهنم بباطله ، (............) (٢)
ومن تهتك بالجنوح إلى أباطيله تهتكت أستاره ، وظهر لذوى البصائر عواره. وإن هاروت وماروت لما اغترّا بحاصل ما اعتاداه من المعصية بسطا لسان الملامة فى عصاة بنى آدم ، فلما ركّب فيهما من نوازع الشهوات ، ودواعى الفتن والآفات ، اقتحما فى العصيان ، وظهر منهما ما انتشر ذكره على ألسنة القصاص ، وهما منكّسان إلى يوم القيامة ولو لا الرفق بهما وبشأنهما لما انتهى فى القيامة عذابهما ، ولكنّ لطف الله مع الكافة كثير. ولمّا قال الله تعالى : (وَيَتَعَلَّمُونَ ما يَضُرُّهُمْ وَلا يَنْفَعُهُمْ) علم أهل التحصيل أن العلم بكل معلوم ـ وإن كان صفة مدح ـ ففيه غير مرغوب فيه ، بل هو مستعاذ منه قال النبي صلىاللهعليهوسلم : أعوذ بك من علم لا ينفع.
قوله جل ذكره : (وَلَبِئْسَ ما شَرَوْا بِهِ أَنْفُسَهُمْ لَوْ كانُوا يَعْلَمُونَ).
لو علم المغبون ماذا أبقى وماذا أبلى لتقطعت أحشاؤه حسرات ، ولكن سيعلم ـ يوم تبلى السرائر ـ الذي فاته من الكرائم.
قوله جل ذكره : (وَلَوْ أَنَّهُمْ آمَنُوا وَاتَّقَوْا لَمَثُوبَةٌ مِنْ عِنْدِ اللهِ خَيْرٌ لَوْ كانُوا يَعْلَمُونَ (١٠٣))
ولو آثروا الإقبال على الله على اشتغالهم عن الله ، لحصّلوا ذخر الدارين ، ووصلوا إلى
__________________
(١) وردت (التبعة) وهى خطأ فى النسخ.
(٢) هنا عبارة غامضة كتابة ومعنى ، ويرجح أن الناسخ قد وقع فى أخطاء نقلية.
![لطائف الإشارات [ ج ١ ] لطائف الإشارات](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4179_lataif-alisharat-01%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
