____________________________________
أخرجوا من كل بطن من العرب إنسانا يجتمعون عليه ويضربونه ضربة رجل واحد حتى يقتلوه ، فيفرّق دمه في القبائل ولا تتمكن عشيرته من المطالبة بدمه ويجبرون على أخذ الدية ، فتستريحون منه.
فأخذوا برأي الشيخ ، وكان هو الشيطان «لعنه الله» تزيّ بزيّ البشر. ونزل جبرئيل على الرسول يخبره بمكر أهل الندوة ، ويأمره بالفرار ليلا ، وأن ينيم عليا عليهالسلام مكانه ليشتبه عليهم الأمر ، فلما أمسى المساء جاء الفتيان مسلّحين ، وأرادوا أن يدخلوا على الرسول صلىاللهعليهوآلهوسلم لكن أبا لهب حال دون ذلك ، وقال : لا أدعكم أن تدخلوا عليه بالليل فإن في الدار صبيانا ونساء ولا نأمن أن تقع بهم يد خاطئة ، فنحرسه الليلة فإذا أصبحنا دخلنا عليه. فناموا حول حجرة رسول الله صلىاللهعليهوآلهوسلم وأمر رسول الله أن يفرش له وقال لعلي عليهالسلام : أفدني بنفسك. قال : نعم يا رسول الله. قال : نم على فراشي والتحف ببردتي. وكان الفتيان ينظرون من شقوق الباب فيرون في مكان الرسول صلىاللهعليهوآلهوسلم شخصا نائما فظنوه الرسول صلىاللهعليهوآلهوسلم. وجاء جبرئيل فأخذ بيد رسول الله صلىاللهعليهوآلهوسلم فأخرجه من بين ظهراني الكفار وهم نيام وهو يقرأ عليهم : (وَجَعَلْنا مِنْ بَيْنِ أَيْدِيهِمْ سَدًّا وَمِنْ خَلْفِهِمْ سَدًّا فَأَغْشَيْناهُمْ فَهُمْ لا يُبْصِرُونَ) (١).
وقال له جبرئيل : خذ على طريق «ثور» وهو جبل على طريق «منى» له سنام كسنام الثور فدخل غارا كان فيه ، فلما أصبحت قريش وبثوا إلى الحجرة وقصدوا الفراش فقام علي عليهالسلام في وجوههم وقال : ما شأنكم؟ قالوا له : أين محمد؟ قال : أجعلتموني عليه رقيبا ، ألستم
__________________
(١) يس : ١٠.
![تقريب القرآن إلى الأذهان [ ج ٢ ] تقريب القرآن إلى الأذهان](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4167_taqrib-alquran-02%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
