(فَمَنْ تَوَلَّى بَعْدَ ذلِكَ فَأُولئِكَ هُمُ الْفاسِقُونَ (٨٢) أَفَغَيْرَ دِينِ اللهِ يَبْغُونَ وَلَهُ أَسْلَمَ مَنْ فِي السَّماواتِ وَالْأَرْضِ طَوْعاً وَكَرْهاً وَإِلَيْهِ يُرْجَعُونَ (٨٣) قُلْ آمَنَّا بِاللهِ وَما أُنْزِلَ عَلَيْنا وَما أُنْزِلَ عَلى إِبْراهِيمَ وَإِسْماعِيلَ وَإِسْحاقَ وَيَعْقُوبَ وَالْأَسْباطِ وَما أُوتِيَ مُوسى وَعِيسى وَالنَّبِيُّونَ مِنْ رَبِّهِمْ لا نُفَرِّقُ بَيْنَ أَحَدٍ مِنْهُمْ وَنَحْنُ لَهُ مُسْلِمُونَ) (٨٤)
ذلكم (١) من إقراركم وتشاهدكم من الشاهدين ، وهذا توكيد عليهم وتحذير من الرجوع إذا علموا بشهادة الله وشهادة بعضهم على بعض ، وقيل قال الله للملائكة اشهدوا.
٨٢ ـ (فَمَنْ تَوَلَّى بَعْدَ ذلِكَ) الميثاق والتوكيد ونقض العهد بعد قبوله وأعرض عن الإيمان بالنبيّ الجائي (فَأُولئِكَ هُمُ الْفاسِقُونَ) المتمردون من الكفّار.
٨٣ ـ (أَفَغَيْرَ دِينِ اللهِ يَبْغُونَ) (٢) دخلت همزة الإنكار على الفاء العاطفة جملة على جملة ، والمعنى فأولئك هم الفاسقون فغير دين الله يبغون ، ثم توسطت الهمزة بينهما ، ويجوز أن يعطف على محذوف تقديرا أي تولون (٣) فغير دين الله يبغون ، وقدّم المفعول وهو غير دين الله على فعله لأنّه أهمّ من حيث أن الإنكار الذي هو معنى الهمزة متوجه إلى المعبود بالباطل (٤) (وَلَهُ أَسْلَمَ مَنْ فِي السَّماواتِ) الملائكة (وَالْأَرْضِ) الإنس والجنّ (طَوْعاً) بالنظر في الأدلة والإنصاف من نفسه (وَكَرْهاً) بالسيف ، أو بمعاينة العذاب كنتق (٥) الجبل على بني إسرائيل ، وإدراك الغرق فرعون والإشفاء على الموت (فَلَمَّا رَأَوْا بَأْسَنا قالُوا آمَنَّا بِاللهِ وَحْدَهُ) (٦) وانتصب طوعا وكرها على الحال ، أي طائعين ومكرهين (وَإِلَيْهِ يُرْجَعُونَ) فيجازون (٧) على الأعمال ، يبغون ويرجعون بالياء فيهما حفص ، وبالتاء في الثاني وفتح الجيم أبو عمرو ، لأنّ الباغين هم المتولّون والراجعون جميع الناس ، وبالتاء فيهما وفتح الجيم غيرهما.
٨٤ ـ (قُلْ آمَنَّا بِاللهِ وَما أُنْزِلَ عَلَيْنا) أمر رسول الله صلىاللهعليهوسلم (٨) بأن يخبر عن نفسه وعمن معه بالإيمان فلذا وحّد الضمير في قل وجمع في آمنا ، أو أمر بأن يتكلّم عن نفسه كما يتكلّم الملوك ، إجلالا من الله لقدر نبيّه ، وعدّي أنزل هنا بحرف
__________________
(١) في (ز) وأنا معكم على ذلك.
(٢) ليس في (ظ) و(ز) يبغون.
(٣) في (ظ) و(ز) تقديره أيتولون.
(٤) زاد في (ز) يبغون.
(٥) النتق : الزعزعة والنقض.
(٦) غافر ، ٤٠ / ٨٤.
(٧) في (ظ) فتجازون ، وفي (ز) فيجازيكم.
(٨) في (أ) عليهالسلام.
![تفسير النسفي [ ج ١ ] تفسير النسفي](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4162_tafsir-alnasafi-madarik-altanzil-01%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
