سورة الناس
بسم الله الرّحمن الرّحيم
١ ، ٦ ـ (قُلْ أَعُوذُ بِرَبِّ النَّاسِ (١) مَلِكِ النَّاسِ (٢) إِلهِ النَّاسِ (٣) مِنْ شَرِّ الْوَسْواسِ الْخَنَّاسِ (٤) الَّذِي يُوَسْوِسُ فِي صُدُورِ النَّاسِ (٥) مِنَ الْجِنَّةِ وَالنَّاسِ (٦))
[الناس : ١ ، ٦]
عندما اشتق الله من نوره شقا ، سماه نفسا ، قال لها : كوني في حيز فهبطت إلى الدنيا فكانت الدنيا ، ويتفق بعض الصوفية على أن مدلول اسم النفس يفيد ما سفل من موضع الروح المتوجهة إلى الدنيا ، فكان الوجود ظاهرا وباطنا هرما يبدأ من أعلى من الواحد ، وينتهي بقاعدة أرضية واسعة هي النفس ، وباطن النفس المادية سمي شيطانا ، وهو من شطن أي بعد ، وكان إبليس رئيسا للملائكة ، وقلنا إن الملائكة المعقولات ، فإبليس هو رئيس المعقولات ، ثم نفذ فيه حكم القضاء الكوني ، ويسر للعسرى ، وهو تحقيق شق في النفس ذاتها ليكون التضاد حافزا على التنبيه والبعث والنهوض ، ومن هنا كانت الوسوسة ، وعلى العموم فلا خروج لأحد على المشيئة الإلهية ، وإبليس كما قال ابن عربي مجبور في إغوائه ، ولهذا نفى التوحيد الكثرة وإرادات الكثرة ، ونفى عصيان إبليس بأن يكون بإرادة من إبليس ، فما في الكون إلا الله ، ملك الناس ، إله الناس ، المليك ، الحاكم ، المقتدر.
وأمر الله النبي صلىاللهعليهوسلم بالاستعاذة بالله الواحد الأحد ، لأن من استعاذ بالكلي نجا من وسوسة الجزئي ، ومن فر إلى الروح فر من قفص النفس وقضبان الوسوسة ، والنبي صلىاللهعليهوسلم قال : (ما منكم من أحد إلا له قرينه من الجن ، قالوا : حتى أنت يا رسول الله؟ قال : حتى أنا ، إلا أن الله أعانني عليه فأسلم) ، فعند الكشف تظهر حقيقة إبليس ، فإذا هو موحد كما كان قديما ، ويقول : إني كفرت بما أشركتمون من قبل ، ففي هذا الفلك العالي تسطع شمس الأنوار ، وليس ثمة إلا الواحد القهار.
تمت كتابة المخطوط بعونه تعالى وفضله بتاريخ ٢٥ / ١٠ / ١٩٩٣.
![التفسير الصوفي الفلسفي للقرآن الكريم [ ج ٢ ] التفسير الصوفي الفلسفي للقرآن الكريم](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4154_altafsir-alsufi-alfalsafi-02%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
