سورة المسد
بسم الله الرّحمن الرّحيم
١ ، ٥ ـ (تَبَّتْ يَدا أَبِي لَهَبٍ وَتَبَّ (١) ما أَغْنى عَنْهُ مالُهُ وَما كَسَبَ (٢) سَيَصْلى ناراً ذاتَ لَهَبٍ (٣) وَامْرَأَتُهُ حَمَّالَةَ الْحَطَبِ (٤) فِي جِيدِها حَبْلٌ مِنْ مَسَدٍ (٥))
[المسد : ١ ، ٥]
أبو لهب إنسان النوع الثاني ، إن كان لإنسان النوع نوعان ، فأبو لهب هو من تولى كبره ، وصعر خده ، ورغب عن الله ، فكان للمؤمن عدوا ظهيرا وكان على النبي شديدا ، وكذلك حال الكافرين في هذه الدنيا وفي كل زمان ومكان ، وهم أعداء الله ، ومن آمن له من الناس أجمعين ، ولكم وردت أوصاف الكافرين في السور الماضية كاستهزائهم بالمؤمنين ، وانقلابهم إلى أهلهم فرحين ، فالكافرون يعدون المؤمنين بلهاء حمقى لإيمانهم بالله ، وأين هو هذا الإله الذي يؤمنون به؟ وكيف يكون إلها وهو غير منظور ، أو كيف يكون فعالا ، ولا يفعل إلا المخلوق وعلى الرأس الإنسان ، وكيف يكون إلها في السموات والأرض ، وليس ثمت سماء بل فضاء تكشف العلماء المحدثون أبعاده ، وما فيه سوى كواكب ومجرات ونيازك و... أي ليس فيه إلا كل ما هو مادي ، فالإيمان في نظر الكفار بالله ضرب من الحمق قبل أن يكون ضربا من الجنون ، وعلى من يريد أن يبحث قضية الله أن يفكر تفكيرا منطقيا معتمدا على المقدمات والنتائج ، وكيف يمكن أن يدرج الله في منطق له مقدمة ونتيجة؟
ويتبع هذا النظر إلى المؤمنين موقف يقتضيه النظر نفسه ، فالكافر حرب على المؤمن ، كلما أطفأ الله نارها أوقدها ، وكان أبو لهب أعتى عدو للنبي ، وكانت امرأته تحمل الحطب والشوك وتلقيه في طريق النبي ، والإشارة إلى نفس أبي لهب الأمارة ، تمده بالحيل والأفكار والخطط لكي يشدد حصاره للمؤمنين ، ويمكر بهم ، ويمكر به الله في الوقت نفسه ، وهو لا يدري ، والله خير الماكرين ، فإلى يوم القيامة ، وحتى قيام الساعة ستظل الحرب مشتعلة بين المؤمنين والكافرين ، لا يخبو لها أوار ، وما دام في الدنيا اثنان ، مؤمن وكافر ، فسيظل الكافر يحارب المؤمن حتى الموت كما فعل قابيل بهابيل.
![التفسير الصوفي الفلسفي للقرآن الكريم [ ج ٢ ] التفسير الصوفي الفلسفي للقرآن الكريم](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4154_altafsir-alsufi-alfalsafi-02%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
