١٤ ـ (يُنادُونَهُمْ أَلَمْ نَكُنْ مَعَكُمْ قالُوا بَلى وَلكِنَّكُمْ فَتَنْتُمْ أَنْفُسَكُمْ وَتَرَبَّصْتُمْ وَارْتَبْتُمْ وَغَرَّتْكُمُ الْأَمانِيُّ حَتَّى جاءَ أَمْرُ اللهِ وَغَرَّكُمْ بِاللهِ الْغَرُورُ (١٤))
[الحديد : ١٤]
أمر الله كشف حقيقة الفعل حيث يذوب الفعل في الصفة ، وتذوب الصفة في الاسم ، ويذوب الاسم في الأنا ، وتذوب الأنا الجزئية في الأنا الكلية الخالصة من التعينات ، فلا تعينات هناك ، ولهذا كانت حسرة المنافقين عظيمة بعد انكشاف أمرهم وفناء أناهم.
١٥ ، ١٦ ـ (فَالْيَوْمَ لا يُؤْخَذُ مِنْكُمْ فِدْيَةٌ وَلا مِنَ الَّذِينَ كَفَرُوا مَأْواكُمُ النَّارُ هِيَ مَوْلاكُمْ وَبِئْسَ الْمَصِيرُ (١٥) أَلَمْ يَأْنِ لِلَّذِينَ آمَنُوا أَنْ تَخْشَعَ قُلُوبُهُمْ لِذِكْرِ اللهِ وَما نَزَلَ مِنَ الْحَقِّ وَلا يَكُونُوا كَالَّذِينَ أُوتُوا الْكِتابَ مِنْ قَبْلُ فَطالَ عَلَيْهِمُ الْأَمَدُ فَقَسَتْ قُلُوبُهُمْ وَكَثِيرٌ مِنْهُمْ فاسِقُونَ (١٦))
[الحديد : ١٥ ، ١٦]
النار نار الطبائع ، وقيل الطبع تحت الروح ، والطبع صفة القهار يطبع بها القلب فلا خروج للقلب على صفته ، فيكون مأواه النار أبدا.
١٧ ، ١٨ ـ (اعْلَمُوا أَنَّ اللهَ يُحْيِ الْأَرْضَ بَعْدَ مَوْتِها قَدْ بَيَّنَّا لَكُمُ الْآياتِ لَعَلَّكُمْ تَعْقِلُونَ (١٧) إِنَّ الْمُصَّدِّقِينَ وَالْمُصَّدِّقاتِ وَأَقْرَضُوا اللهَ قَرْضاً حَسَناً يُضاعَفُ لَهُمْ وَلَهُمْ أَجْرٌ كَرِيمٌ (١٨))
[الحديد : ١٧ ، ١٨]
الأرض كناية عن الإنسان كما بيّنا ، وكل الناس أموات إلا من أحياه الله بنور الهدى والعلم ، فجعل له نورا يمشي به في الناس ، ولهذا سبق أن أوردنا قول البسطامي : رأيت الناس موتى فكبرت عليهم أربع تكبيرات.
١٩ ـ (وَالَّذِينَ آمَنُوا بِاللهِ وَرُسُلِهِ أُولئِكَ هُمُ الصِّدِّيقُونَ وَالشُّهَداءُ عِنْدَ رَبِّهِمْ لَهُمْ أَجْرُهُمْ وَنُورُهُمْ وَالَّذِينَ كَفَرُوا وَكَذَّبُوا بِآياتِنا أُولئِكَ أَصْحابُ الْجَحِيمِ (١٩))
[الحديد : ١٩]
الصديقية مقام بلغه الصديق رضي الله عنه فقال : ما رأيت شيئا إلا رأيت الله قبله ، فالصديقية تكشف للإنسان كيف يكون الله بالمعية.
والشهادة درجات ، وسبق أن أوردنا قول الجيلي في الشهادة الكبرى التي لا يرى فيها الشهيد إلا الله في كل هذا الوجود ظاهرا وباطنا ، فمن شاهد هذه المشاهدة فني في الله ، وقام بالله ، وبقي بالله بعد فنائه ، فهو الشاهد والمشاهد ، وما عدا الصديقين ، والشهداء فليس ثمت إلا المحجوبون الذين لم يشاهدوا كيف يكون الله هو الهوية ، وهو المعية ، وأنه لا إله إلا الله.
٢٠ ـ (اعْلَمُوا أَنَّمَا الْحَياةُ الدُّنْيا لَعِبٌ وَلَهْوٌ وَزِينَةٌ وَتَفاخُرٌ بَيْنَكُمْ وَتَكاثُرٌ فِي الْأَمْوالِ وَالْأَوْلادِ كَمَثَلِ غَيْثٍ أَعْجَبَ الْكُفَّارَ نَباتُهُ ثُمَّ يَهِيجُ فَتَراهُ مُصْفَرًّا ثُمَّ يَكُونُ حُطاماً وَفِي الْآخِرَةِ عَذابٌ شَدِيدٌ وَمَغْفِرَةٌ مِنَ اللهِ وَرِضْوانٌ وَمَا الْحَياةُ الدُّنْيا إِلاَّ مَتاعُ الْغُرُورِ (٢٠))
[الحديد : ٢٠]
![التفسير الصوفي الفلسفي للقرآن الكريم [ ج ٢ ] التفسير الصوفي الفلسفي للقرآن الكريم](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4154_altafsir-alsufi-alfalsafi-02%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
