النجم ما كان نوره بذاته ، فنوره صلىاللهعليهوسلم هو النور الأول المنبثق عن نور الأنوار ، ولهذا قال : (أول ما خلق الله نور نبيك يا جابر) ، والنور قديم قدم الحق ، لأن الحق حين كان في عماء كان في العماء نوره ، فمثلما تحيط الهالة بالقمر كذلك يحيط النور المحمدي بالنور الإلهي القديم.
وهوى النجم تعين ، والتعين أول التكثف ، وهو أمر تحدثنا عنه سابقا وأوردنا نظريات العلماء المحدثين واكتشافاتهم عن كيفية تشكل الوجود العياني من سديم أول انفجر فتشكلت من ثم الأجرام ، فالنور المحمدي هو السديم الأول ، وهو المادة المضيئة التي يتحدث عنها العلماء اليوم ، وهو مادة كل نجم من هذه الأجرام التي تكونت بالتكثف ، وهو المادة المظلمة المكتشفة حديثا والتي قالت العلماء فيها إنها كتلة خفية غير مرئية ، لكن لها قوة هي أصل الجاذبية التي جعلت الذرات تتكثف حتى شكلت الأجرام ، وهي التي تؤثر في حركات النجوم ، ومنها تنبثق جسيمات غامضة صارت جزئيات إشعاع كوني ، ثم موجات أشعة حرارية ، وقالت العلماء أيضا إن تسعين في المائة من مادة الكون لا تشاهد حتى الآن ، وهم لا يعرفون عن قوانينها ونشاطها إلا القليل ، وما يعرفونه ليسوا واثقين من مدى صحة معرفتهم له ، وتحدثت العلماء عن الانتقال المستمر من الطاقة إلى المادة ، ثم من المادة إلى الطاقة ، واختلفوا في ماهية الأشعة الضوئية ، ـ الفوتون ـ التي هي أصل التركيب الذري للعالم ، فمنهم قال إنه مادة صرف ، ومنهم قال إنه ليس مادة بل هو مادة عقلية ذات معادلات رياضية ، وذهب هؤلاء مذهبا أعلنوا معه أن هذه المادة العقلية هي العالم باعتبار أن كل تركيب ذري للذرة له ما يقابله من معادلة عقلية ، فمن أين جاءت هذه المعادلات ، ومن وضعها ، وكيف يختلف في أصل المادة ، والعلماء علماء أنى كانوا؟
فالتعين إذن هو بدء التكثف النوراني الذي بدأ منذ مليارات السنين ، فتكونت من ثم الأجرام ، ومنها الشموس التي لها قوى ذاتية تجعلها تشتعل وتضيء وترسل موجات من الأشعة هي أساس الحياة .. ثم تحدثوا عن كوكب الأرض الذي يسبح في فلك خاص يسّر له أن توجد الحياة عليه ، وهم يسمون هذا الفلك الشريط الأخضر إشارة إلى الحياة التي وجدت في هذا الكوكب ، وقالوا لو أن الأرض اقتربت من الشمس أكثر مما هي عليه ولو بمقدار صغير لا يتصوره خيال لاحترقت واحترق كل ما عليها من حياة ، ولو أنها ابتعدت لتجمدت وتجمد كل ما عليها من حياة كما هو الحال في كوكب المريخ الذي ثبت أن كميات هائلة من المياه كانت فيه فتجمدت ، ومعلوم أن الشمس لها نشاط ، وأن هذا النشاط يفتر ويقوى ، وهو عندما يقوى تطلق الشمس ألسنة نارية تؤثر في الأرض والجاذبية والحياة على الأرض وتقلبات
![التفسير الصوفي الفلسفي للقرآن الكريم [ ج ٢ ] التفسير الصوفي الفلسفي للقرآن الكريم](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4154_altafsir-alsufi-alfalsafi-02%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
