امرأة ينكحونها كما قال رسول الله .. وعلى العكس من هؤلاء فإن المهتمين بطلب الآخرة يسعون إلى الظفر بكنزها من المعقولات الخالصة التي لا تعتمد الحسيات ، وهي معقولات قائمة بذاتها ، لها صور في العالم ، لكن جواهرها ذاتية ضرب الله مثلا لها الأنهار والينابيع والعيون المسماة السلسبيل ومزاجها المسك والكافور.
٢١ ، ٢٢ ـ (أَمْ لَهُمْ شُرَكاءُ شَرَعُوا لَهُمْ مِنَ الدِّينِ ما لَمْ يَأْذَنْ بِهِ اللهُ وَلَوْ لا كَلِمَةُ الْفَصْلِ لَقُضِيَ بَيْنَهُمْ وَإِنَّ الظَّالِمِينَ لَهُمْ عَذابٌ أَلِيمٌ (٢١) تَرَى الظَّالِمِينَ مُشْفِقِينَ مِمَّا كَسَبُوا وَهُوَ واقِعٌ بِهِمْ وَالَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحاتِ فِي رَوْضاتِ الْجَنَّاتِ لَهُمْ ما يَشاؤُنَ عِنْدَ رَبِّهِمْ ذلِكَ هُوَ الْفَضْلُ الْكَبِيرُ (٢٢))
[الشورى : ٢١ ، ٢٢]
كلمة الفصل هي القضاء السابق ، وهي ميقات وأجل مسمى قال سبحانه في هذه الكلمة في موضع آخر : (إِنَّ يَوْمَ الْفَصْلِ كانَ مِيقاتاً (١٧)) وقال : (هذا يَوْمُ الْفَصْلِ جَمَعْناكُمْ وَالْأَوَّلِينَ (٣٨)).
والفصل الفصل بين الأسماء ، حيث تكون الأسماء مزدوجة متداخلة يطلب بعضها طوعا أو كرها ، وهذا ملاحظ في الحياة اليومية حيث ترى الناس صالحين وطالحين ، أشرارا وطيبين ، كفارا ومؤمنين ، حتى إذا جاء يوم الفصل فرق بين الأسماء ، فنوع للجنة وهي جنة الصور كما ذكرها النبي في حديث سوق الجنة ، ونوع للنار وهي نار المعقولات أيضا كما قال سبحانه في أصحاب النار إنهم ملائكة وإنهم فتنة للكافرين والذين في قلوبهم مرض.
٢٣ ـ (ذلِكَ الَّذِي يُبَشِّرُ اللهُ عِبادَهُ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحاتِ قُلْ لا أَسْئَلُكُمْ عَلَيْهِ أَجْراً إِلاَّ الْمَوَدَّةَ فِي الْقُرْبى وَمَنْ يَقْتَرِفْ حَسَنَةً نَزِدْ لَهُ فِيها حُسْناً إِنَّ اللهَ غَفُورٌ شَكُورٌ (٢٣))
[الشورى : ٢٣]
القربى قربى الأسماء ، وهذه القربى هي صلة الرحم الحقيقة التي حث عليها الرسول ، قال الشاعر :
|
كم من أخ لك لم يلده أبوكا |
|
وأخ أبوه أبوك قد يجفوكا |
وفي الأمثال ابن عمي من عمني نفعه ، وقال صلىاللهعليهوسلم : «المسلم أخو المسلم» ، فالمسلمون إخوة ، والكفار إخوة ، ولكن شتان بين أخوة الإيمان وأخوة الإلحاد والشياطين.
٢٤ ، ٢٥ ـ (أَمْ يَقُولُونَ افْتَرى عَلَى اللهِ كَذِباً فَإِنْ يَشَإِ اللهُ يَخْتِمْ عَلى قَلْبِكَ وَيَمْحُ اللهُ الْباطِلَ وَيُحِقُّ الْحَقَّ بِكَلِماتِهِ إِنَّهُ عَلِيمٌ بِذاتِ الصُّدُورِ (٢٤) وَهُوَ الَّذِي يَقْبَلُ التَّوْبَةَ عَنْ عِبادِهِ وَيَعْفُوا عَنِ السَّيِّئاتِ وَيَعْلَمُ ما تَفْعَلُونَ (٢٥))
[الشورى : ٢٤ ، ٢٥]
الختم على القلب الربط على القلب كما قال سبحانه في أم موسى : (إِنْ كادَتْ لَتُبْدِي
![التفسير الصوفي الفلسفي للقرآن الكريم [ ج ٢ ] التفسير الصوفي الفلسفي للقرآن الكريم](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4154_altafsir-alsufi-alfalsafi-02%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
