وما تزال علماء الطبيعة يكتشفون كل يوم شيئا جديدا في الطبيعة ، وقال العلماء الأمريكيون بعد محاولات عديدة لتنظيم مجرى نهر الميسيسبي وثورة النهر على كل هذه المحاولات : إن للنهر حكمة يعلمها هو ، وهو يجري وفق هذه الحكمة. وفي هذا الرد الكافي على فرعون الفكر الذي دعا قومه إلى سبيل الرشاد على حد زعمه ، أي قتل صوت الإيمان وكتم صوت الضمير الأخلاقي.
٣٤ ، ٣٦ ـ (وَلَقَدْ جاءَكُمْ يُوسُفُ مِنْ قَبْلُ بِالْبَيِّناتِ فَما زِلْتُمْ فِي شَكٍّ مِمَّا جاءَكُمْ بِهِ حَتَّى إِذا هَلَكَ قُلْتُمْ لَنْ يَبْعَثَ اللهُ مِنْ بَعْدِهِ رَسُولاً كَذلِكَ يُضِلُّ اللهُ مَنْ هُوَ مُسْرِفٌ مُرْتابٌ (٣٤) الَّذِينَ يُجادِلُونَ فِي آياتِ اللهِ بِغَيْرِ سُلْطانٍ أَتاهُمْ كَبُرَ مَقْتاً عِنْدَ اللهِ وَعِنْدَ الَّذِينَ آمَنُوا كَذلِكَ يَطْبَعُ اللهُ عَلى كُلِّ قَلْبِ مُتَكَبِّرٍ جَبَّارٍ (٣٥) وَقالَ فِرْعَوْنُ يا هامانُ ابْنِ لِي صَرْحاً لَعَلِّي أَبْلُغُ الْأَسْبابَ (٣٦))
[غافر : ٣٤ ، ٣٦]
ليوسف عليهالسلام مقام الصور ، وللصور سوق في الجنة يدخلها المؤمن فيرى فيها ما يشتهيه من الصور ، هكذا ورد في الحديث ، والصورة هي النقلة من المحسوس إلى المعقول ، وهي الجسر المعلق بين الأرض والسماء ، فمتى أتم الإنسان عملية تجريد المحسوسات وتحويلها إلى معقولاتها صارت لديه حصيلة من الصور يستخدمها الروح ، الذي كان ممثله في الآية يوسف ، في تعليم الإنسان الحقائق الإلهية.
والآية تذكر بالصور الموجودة لدى كل إنسان ، والتي يرفض الإنسان التسليم بأنها لله ، وأنها ليست مجرد تحصيل حاصل ، وأنها ليست مجرد خيال موجود في مركز الخيال في الدماغ ، بل هي عالم برزخي متوسطي حقيقي أقام عليه أفلاطون صرح فلسفته ، فإذا لم يؤمن الإنسان بالله لم يؤمن بالتالي بأن صور خياله ليست له ، ولم يؤمن بأن في بطنان هذه الصور كنزا مخبأ هو الكنز الذي خبئ تحت جدار البدن لليتيمين في مدينة البدن نفسها وهما العاقلتان النظرية والعملية ، فللمؤمن صوره وللكافر صوره ، ولكن الله وعد المؤمنين الجنة وسوقا في الجنة ، تعرض فيه هذه الصور عرضا هو أشبه بعرض شريط سينمائي ، فإذا الصور قصة بل قصص لها عبرة كما قال سبحانه في سورة يوسف : (نَحْنُ نَقُصُّ عَلَيْكَ أَحْسَنَ الْقَصَصِ بِما أَوْحَيْنا إِلَيْكَ هذَا الْقُرْآنَ وَإِنْ كُنْتَ مِنْ قَبْلِهِ لَمِنَ الْغافِلِينَ (٣)) [يوسف : ٣] ، وقال الشبلي : شغلت العامة بالقصص ، وشغل الخواص بالاعتبار من القصص ، والقصص صور.
٣٧ ، ٥٦ ـ (أَسْبابَ السَّماواتِ فَأَطَّلِعَ إِلى إِلهِ مُوسى وَإِنِّي لَأَظُنُّهُ كاذِباً وَكَذلِكَ زُيِّنَ لِفِرْعَوْنَ سُوءُ عَمَلِهِ وَصُدَّ عَنِ السَّبِيلِ وَما كَيْدُ فِرْعَوْنَ إِلاَّ فِي تَبابٍ (٣٧) وَقالَ الَّذِي آمَنَ
![التفسير الصوفي الفلسفي للقرآن الكريم [ ج ٢ ] التفسير الصوفي الفلسفي للقرآن الكريم](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4154_altafsir-alsufi-alfalsafi-02%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
