سورة غافر
بسم الله الرّحمن الرّحيم
١ ، ٤ ـ (حم (١) تَنْزِيلُ الْكِتابِ مِنَ اللهِ الْعَزِيزِ الْعَلِيمِ (٢) غافِرِ الذَّنْبِ وَقابِلِ التَّوْبِ شَدِيدِ الْعِقابِ ذِي الطَّوْلِ لا إِلهَ إِلاَّ هُوَ إِلَيْهِ الْمَصِيرُ (٣) ما يُجادِلُ فِي آياتِ اللهِ إِلاَّ الَّذِينَ كَفَرُوا فَلا يَغْرُرْكَ تَقَلُّبُهُمْ فِي الْبِلادِ (٤))
[غافر : ١ ، ٤]
الحاء من الرحمن ، والميم المغفرة ، فالرحمة عامة ، ولقد تحدثنا عنها ، والمغفرة شاملة لكل ذي روح ، لأنه هو سبحانه المبدئ المعيد الفعال لما يريد ، فكيف لا يغفر؟
٥ ، ٦ ـ (كَذَّبَتْ قَبْلَهُمْ قَوْمُ نُوحٍ وَالْأَحْزابُ مِنْ بَعْدِهِمْ وَهَمَّتْ كُلُّ أُمَّةٍ بِرَسُولِهِمْ لِيَأْخُذُوهُ وَجادَلُوا بِالْباطِلِ لِيُدْحِضُوا بِهِ الْحَقَّ فَأَخَذْتُهُمْ فَكَيْفَ كانَ عِقابِ (٥) وَكَذلِكَ حَقَّتْ كَلِمَةُ رَبِّكَ عَلَى الَّذِينَ كَفَرُوا أَنَّهُمْ أَصْحابُ النَّارِ (٦))
[غافر : ٥ ، ٦]
الأخذ أخذ أسمائي ، فلئن جادل أهل الباطل الحق ليدحضوه فإن مصيرهم إلى الأسماء التي هي جند الحق ، فيكونون قد أخذوا من قبل عزيز مقتدر يأتي بيوت القلوب من أبوابها ، سبحانه جعل قلب ابن آدم مستودعا له ولأسمائه مركبا ودابة.
٧ ـ (الَّذِينَ يَحْمِلُونَ الْعَرْشَ وَمَنْ حَوْلَهُ يُسَبِّحُونَ بِحَمْدِ رَبِّهِمْ وَيُؤْمِنُونَ بِهِ وَيَسْتَغْفِرُونَ لِلَّذِينَ آمَنُوا رَبَّنا وَسِعْتَ كُلَّ شَيْءٍ رَحْمَةً وَعِلْماً فَاغْفِرْ لِلَّذِينَ تابُوا وَاتَّبَعُوا سَبِيلَكَ وَقِهِمْ عَذابَ الْجَحِيمِ (٧))
[غافر : ٧]
حملة العرش الملائكة المعقولات الذين هم الواسطة بين الحق والخلق ، فمن نور الأنوار إلى نور العقل إلى نور الأسماء إلى نور الأعيان الظاهرة ثمة هذه الحبال النورانية الواصلة الوسيطة التي تجعل فعل كن قيد التنفيذ.
والتسبيح بدهي لأن النور المضاف مشتق من النور الأول أولا ، وهو قائم به ثانيا ، وهو من طبيعته ثالثا ، فالأمر على الحقيقة نور على نور ، ولهذا سبح النور المضاف النور الأول ، وسبح النور الأول نور الأنوار ، والنور رحيم عليم غفار ، لأنه يناقض الظلمة أولا ، ولأنه أساسها ثانيا ، ولأن أمرها ينتهي إليه ثالثا ، فلا وجود للظلمة من حيث هي ظلمة ، بل من حيث هي عرض من الأعراض ، ويبقى النور الأول والآخر والظاهر والباطن.
٨ ـ (رَبَّنا وَأَدْخِلْهُمْ جَنَّاتِ عَدْنٍ الَّتِي وَعَدْتَهُمْ وَمَنْ صَلَحَ مِنْ آبائِهِمْ وَأَزْواجِهِمْ وَذُرِّيَّاتِهِمْ إِنَّكَ أَنْتَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ (٨))
[غافر : ٨]
![التفسير الصوفي الفلسفي للقرآن الكريم [ ج ٢ ] التفسير الصوفي الفلسفي للقرآن الكريم](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4154_altafsir-alsufi-alfalsafi-02%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
