ذات الارتباط بالمألوهية ، وما دام كل تعين مألوها فإن الإله هو صاحب هذه التعينات ، وبهذا يكون هذا الإله الله في السموات وفي الأرض ، قال عبد الكريم الجيلي في اسم الله : الهوية اسم أخص من اسمه تعالى الله وهو سر للاسم الله ، ألا ترى أن اسم الله ، ما دام هذا الاسم موجودا فيه ، كان له معنى يرجع به إلى الحق ، وإذا فك عنه بقيت أحرفه غير مفيدة المعنى ... مثلا إذا حذفت الألف من اسم الله بقي لله ففيه الفائدة ، وإذا حذفت اللام الأولى يبقى له وفيه فائدة ، وإذا حذفت اللام الثانية يبقى (هو) ، والأصل في هو أنها هاء واحدة بلا واو ، وما لحقت بها الواو إلا من قبيل الإشباع والاستمرار العادي جعلهما شيئا واحدا ، فاسم هو أفضل الأشياء.
١١٠ ، ١١١ ـ (إِنَّهُ يَعْلَمُ الْجَهْرَ مِنَ الْقَوْلِ وَيَعْلَمُ ما تَكْتُمُونَ (١١٠) وَإِنْ أَدْرِي لَعَلَّهُ فِتْنَةٌ لَكُمْ وَمَتاعٌ إِلى حِينٍ (١١١))
[الأنبياء : ١١٠ ، ١١١]
تذكر الآية بقول المسيح عند ما سأله الله : (أَأَنْتَ قُلْتَ لِلنَّاسِ اتَّخِذُونِي وَأُمِّي إِلهَيْنِ مِنْ دُونِ اللهِ) [المائدة : ١١٦] فأجاب : (قالَ سُبْحانَكَ ما يَكُونُ لِي أَنْ أَقُولَ ما لَيْسَ لِي بِحَقٍّ إِنْ كُنْتُ قُلْتُهُ فَقَدْ عَلِمْتَهُ تَعْلَمُ ما فِي نَفْسِي وَلا أَعْلَمُ ما فِي نَفْسِكَ إِنَّكَ أَنْتَ عَلَّامُ الْغُيُوبِ) [المائدة : ١١٦] فما دام الله في العين ، وهو العين ، فالنتيجة أن العين جوهر العيان والإمكان ، فكيف يجهل ما يقع في هذا الإمكان؟
١١٢ ـ (قالَ رَبِّ احْكُمْ بِالْحَقِّ وَرَبُّنَا الرَّحْمنُ الْمُسْتَعانُ عَلى ما تَصِفُونَ (١١٢))
[الأنبياء : ١١٢]
قوله سبحانه : (وَرَبُّنَا الرَّحْمنُ) يعني القيومية الحية في مجال الفعل ذاته والصوفية تقول إن للرحمن صفة الرحمة الوجودية ، أي منح الوجود للموجود ، فصفة الرحمن أعم عندهم من صفة الرحيم الخاصة بالمخلصين المبعدين عن النار ، أما الرب فهو عالم الصفة. إذ للرب مربوبون محكومون بالأسماء ، والله يمارس فعل صفاته عن طريق كونه ربا ذا مربوبين ، فالربوبية تقتضي وجود عالم الإمكان ، وإلا لتعطلت ولما تحقق كونها ربوبية.
![التفسير الصوفي الفلسفي للقرآن الكريم [ ج ١ ] التفسير الصوفي الفلسفي للقرآن الكريم](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4153_altafsir-alsufi-alfalsafi-01%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
