بغيره ، وغيره خير كله ، فالخير هو الأصل والحقيقي والخالد.
١٤٨ ـ (وَاتَّخَذَ قَوْمُ مُوسى مِنْ بَعْدِهِ مِنْ حُلِيِّهِمْ عِجْلاً جَسَداً لَهُ خُوارٌ أَلَمْ يَرَوْا أَنَّهُ لا يُكَلِّمُهُمْ وَلا يَهْدِيهِمْ سَبِيلاً اتَّخَذُوهُ وَكانُوا ظالِمِينَ (١٤٨))
[الأعراف : ١٤٨]
العجل إشارة إلى العالم الظاهري الذي يعي بنو آدم فيه وجودهم وأنانيتهم فيبدؤون من الأنا الرحيل وإلى الأنا مرورا بهذا الوجود الظاهر ، وإلى هذا المعنى الإشاري وصفت الآية العجل الذي عبده بنو إسرائيل بأنه جسد ، والجسد رمز الحياة ، وهو هنا كلي فهو الجسد الكلي أو الجسم الكلي.
والخوار الكلام ، وهو لغة الأبقار أصلا ، والإشارة إلى أن الكلام العام كلام حيواني ما لم ينفخ الله سبحانه الروح في هذا الجسد الحيواني ، فيتحول الكلام الحيواني إلى كلام إنساني أصله إلهي ، وهذا الكلام هو الفضل الذي شرّف الحق به الإنسان وفضله به على البهائم.
١٤٩ ـ (وَلَمَّا سُقِطَ فِي أَيْدِيهِمْ وَرَأَوْا أَنَّهُمْ قَدْ ضَلُّوا قالُوا لَئِنْ لَمْ يَرْحَمْنا رَبُّنا وَيَغْفِرْ لَنا لَنَكُونَنَّ مِنَ الْخاسِرِينَ (١٤٩))
[الأعراف : ١٤٩]
انكشاف الحقيقة للعارفين. فأنت تسمع كلام الناس فترى العجب ، فكأنك تقف على سطح ، وترى الناس واقفين على سلم كثير الدرجات ، كل منهم يتكلم على درجة معينة. فترى أصحاب الدنيا همهم الدنيا ، ثم ترى أصحاب الآخرة ، وترى أصحاب العلم والزاهدين والمتقين والموحدين .. وتسمع كلام الكفر والإيمان والطاعة والمعصية والصدق والكذب والنفاق والعفة والشهوة والحلم والغضب. فلا نهاية لهذه المعزوفة الإلهية الأبدية التي مؤلفها الحق وأصواتها الخلق. قال التستري : لي أربعون سنة أكلم الله والناس يظنون أني أكلمهم. فالتستري المحقق سمع كلام الله من أفواه البشر ، فأنصت له مستيقنا مشاهدا أن لا إله إلا الله ، والبشر من حوله جموع ، يموج بعضها في بعض وهم موج بحر ماله عنه فصل ، ولا له من دونه وجود. قال أبو عمرو القرشي : الكون جميعه ألسن ناطقة بوحدانيته ، والعالم كله كتاب يقرأ حروفه المبصرون على قدر أبصارهم.
١٥٠ ـ (وَلَمَّا رَجَعَ مُوسى إِلى قَوْمِهِ غَضْبانَ أَسِفاً قالَ بِئْسَما خَلَفْتُمُونِي مِنْ بَعْدِي أَعَجِلْتُمْ أَمْرَ رَبِّكُمْ وَأَلْقَى الْأَلْواحَ وَأَخَذَ بِرَأْسِ أَخِيهِ يَجُرُّهُ إِلَيْهِ قالَ ابْنَ أُمَّ إِنَّ الْقَوْمَ اسْتَضْعَفُونِي وَكادُوا يَقْتُلُونَنِي فَلا تُشْمِتْ بِيَ الْأَعْداءَ وَلا تَجْعَلْنِي مَعَ الْقَوْمِ الظَّالِمِينَ (١٥٠))
[الأعراف : ١٥٠]
رجوع موسى خروج القلب من الخلوة بعد أن تجلى ربه له فيها بالتضاد وعودته إلى الفكر الذي تركه على عتبة الخلوة مقيدا محبوسا هو والحواس.
![التفسير الصوفي الفلسفي للقرآن الكريم [ ج ١ ] التفسير الصوفي الفلسفي للقرآن الكريم](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4153_altafsir-alsufi-alfalsafi-01%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
