فقام الأقرع وقال : إنّ محمّدا المؤتى له ، والله ما أدري ما هذا الأمر ؛ تكلّم خطيبنا فكان خطيبهم أحسن قولا ، وتكلّم شاعرنا فكان شاعرهم أحسن شعرا.
ثمّ دنا من النّبيّ صلىاللهعليهوسلم فقال : أشهد أن لا إله إلّا الله وأنّك رسول الله ، فقال صلىاللهعليهوسلم : [ما يضرّك ما كان قبل هذا]. ثمّ أعطاهم رسول الله صلىاللهعليهوسلم وكساهم.
وكان قد تخلّف في ركابهم عمرو بن الأهثم ، وكان قيس بن عاصم يبغضه لحداثة سنّه ، فأعطاه رسول الله صلىاللهعليهوسلم مثل ما أعطى القوم ، فازدرى به قيس بن عاصم ، فقال النّبيّ صلىاللهعليهوسلم ، فأنزل الله تعالى هذه الآية (يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَرْفَعُوا أَصْواتَكُمْ فَوْقَ صَوْتِ النَّبِيِّ وَلا تَجْهَرُوا لَهُ)(١).
وعن أبي هريرة رضي الله عنه قال : (لمّا نزل قوله تعالى : (يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَرْفَعُوا أَصْواتَكُمْ فَوْقَ صَوْتِ النَّبِيِّ وَلا تَجْهَرُوا لَهُ بِالْقَوْلِ كَجَهْرِ بَعْضِكُمْ لِبَعْضٍ أَنْ تَحْبَطَ أَعْمالُكُمْ وَأَنْتُمْ لا تَشْعُرُونَ) قال أبو بكر رضي الله عنه : والله لا أرفع أبدا على صوت رسول الله صلىاللهعليهوسلم) (٢).
وعن ابن الزّبير رضي الله عنه أنه قال : (ما حدّث عمر رضي الله عنه رسول الله صلىاللهعليهوسلم بعد ذلك فسمع كلامه حتّى يستفهمه من شدّة خفض صوته) (٣).
وكان ثابت بن قيس في أذنيه صمم وكان جهوريّ الصّوت ، وكان إذا كلّم إنسانا جهر بصوته ، فربّما كان يكلّم رسول الله صلىاللهعليهوسلم فيتأذى بصوته ، فلمّا نزل قوله تعالى : (يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَرْفَعُوا أَصْواتَكُمْ فَوْقَ صَوْتِ النَّبِيِّ وَلا تَجْهَرُوا لَهُ بِالْقَوْلِ كَجَهْرِ بَعْضِكُمْ لِبَعْضٍ أَنْ تَحْبَطَ أَعْمالُكُمْ) أي لئلا تحبط أعمالكم ، يعني تبطل حسناتكم ، جعل ثابت يبكي على قارعة الطريق ، فمرّ به عاصم بن عديّ فقال : ما
__________________
(١) ذكره البغوي مختصرا في معالم التنزيل : ص ١٢٢٠. وأصله في السيرة النبوية : ج ٤ ص ٢١٢ ـ ٢١٣.
(٢) أخرجه الحاكم في المستدرك : تفسير سورة الحجرات : الحديث (٣٧٧٢) ، وقال : هذا حديث صحيح الإسناد. وأخرجه في كتاب معرفة الصحابة : الحديث (٤٥٠٦) عن أبي بكر ، وقال : هذا حديث صحيح الإسناد ولم يخرجاه.
(٣) أخرجه الإمام أحمد في المسند : ج ٤ ص ٤ و ٦. والبخاري في الصحيح : كتاب التفسير : الحديث (٤٨٤٥). والترمذي في الجامع : أبواب التفسير : الحديث (٣٢٦٦).
![التفسير الكبير [ ج ٦ ] التفسير الكبير](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4149_altafsir-alkabir-06%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
