فقال صلىاللهعليهوسلم لثابت بن قيس (١) ، وكان خطيب رسول الله صلىاللهعليهوسلم : [قم] فقام فقال : الحمد لله أحمده وأستعينه وأؤمن به وأتوكّل عليه ، وأشهد أن لا إله إلّا الله وحده لا شريك له ، وأشهد أنّ محمّدا عبده ورسوله ، دعا المهاجرين من بني عمّه أحسن النّاس وجوها فأعظمهم أخلاقا فأجابوه ، والحمد لله الّذي جعلنا أنصاره ، وردّ الله لرسوله وعزّ المدينة. فنحن نقاتل النّاس حتّى يشهدوا أن لا إله إلّا الله ، وأنّ محمّدا رسول الله ، فمن قالها منع منّا ماله ونفسه ، ومن أباها قتلناه ، وكان قتله في الله علينا هيّنا ، أقول قولي وأستغفر الله العظيم للمؤمنين والمؤمنات.
فقالوا لشابّ منهم : قم يا فلان فقل أبياتا تذكر فيها فضلك وفضل قومك ، فقام الشّابّ (٢) وقال :
|
نحن الكرام فلا حيّ يعادلنا |
|
منّا الرّؤوس وفينا تقسم الرّبع |
|
ونطعم النّاس عند القحط كلّهم |
|
لحم الشّواء اذا لم يؤنس القزع |
|
إنّا أبينا ولا يأبى لنا أحد |
|
إنّا كذلك عند الفخر نرتفع |
فقال صلىاللهعليهوسلم : [أجبه يا حسّان] فقال :
|
إنّ الذوائب من فهر وإخوتهم |
|
قد بيّنوا سنّة للنّاس تتّبع (٣) |
|
يرضى بهم كلّ من كانت سريرته |
|
تقوى الإله وكلّ الخير يصطنع |
ثمّ قال حسّان أيضا :
|
نصرنا رسول الله والدّين عنوة |
|
على رغم عات من معدّ وحاضر |
|
بضرب كإيزاع المخاض مشاشه |
|
وطعن كأفواه اللّقاح الصّوادر |
__________________
(١) في المخطوط : (لقيس بن ثابت). وهو تحريف ، والصحيح كما أثبتناه.
(٢) شعر الزبرقان بن بدر في الفخر بقومه ، كما في السيرة النبوية : ج ٤ ص ٢٠٨. و (القزع) : لسحاب الرقيق. يريد إذا لم تمطرهم السماء ، فأجدبت أرضهم. و (وفينا تقسم الرّبع) ، أي إننا رؤساء وسادة ، وذلك لأن الرئيس كان ياخذ ربع الغنيمة في الجاهلية.
(٣) الذوائب : السادة ، وأصله من ذوائب المرأة ، وهي غدائرها التي تعلو رأسها ، وأصله كما في المخطوط : (إن الذوائب من فهر هم شرعوا لقومهم سنة للناس). وكأن فيه سقط ، وضبطناه كما في السيرة النبوية لابن هشام : ج ٤ ص ٢١٠.
![التفسير الكبير [ ج ٦ ] التفسير الكبير](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4149_altafsir-alkabir-06%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
