اسقيه ، فقلت : إنّي صائم ، فقالت : قد نهى الله تعالى عن صوم هذا اليوم ، وفيه نزل (يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تُقَدِّمُوا بَيْنَ يَدَيِ اللهِ وَرَسُولِهِ)(١).
وعن الحسن البصريّ قال : (نزلت هذه الآية في الذبح يوم الأضحى ، كأنّه قال : لا تذبحوا قبل ذبح النّبيّ صلىاللهعليهوسلم ، وذلك أنّ ناسا من المسلمين ذبحوا قبل صلاة النّبيّ صلىاللهعليهوسلم ، فأمرهم أن يعيدوا الذبح) (٢).
وعن ابن عبّاس رضي الله عنه قال : (سبب نزول هذه الآية : أنّ النّبيّ صلىاللهعليهوسلم بعث رهطا من أصحابه وهم سبع وعشرون رجلا ، وأمّر عليهم المنذر بن عمرو ، وأمرهم أن يسيروا إلى بني عامر بن صعصعة ، وأن يمرّوا على بني سليم ، فباتوا عندهم ، فلمّا كان عند الرّحيل ، أضلّ أربعة من المسلمين بعيرا لهم ، فاستأذنوا المنذر أن يتخلّفوا عنه حتّى يطلبوه ، فأذن لهم.
وسار المنذر بمن بقي معه ، وكانت بنوا سليم دسّت إلى بني عامر خبر أصحاب رسول الله صلىاللهعليهوسلم ، فاستعدّوا لقتالهم واجتمعوا لهم ، فسار أصحاب رسول الله صلىاللهعليهوسلم إلى بئر معونة ، فاقتتلوا قتالا شديدا وقتل المنذر وأصحابه ، وقتل أحد الأربعة ورجع الثّلاثة إلى المدينة ، فلقوا رجلين خارجين من المدينة فقالوا : ممّا أنتما؟ فقالا : من بني عامر ، فقالوا : إنّهما من عدوّنا ، فقتلوهما وأخذوا سلبهما.
وجاءوا إلى رسول الله صلىاللهعليهوسلم وذكروا له القصّة ، فقال لهم صلىاللهعليهوسلم : [بئسما فعلتم ، إنّهما من أهل ميثاقي من بني سليم ، وهذا الّذي معكم من سلبهما من كسوتي].
وجاء السّليميّون يطلبون القود ، فقال لهم النّبيّ صلىاللهعليهوسلم : [إنّ صاحبيكم اعتزما إلى عدوّنا ، فلا قود فيهما ولكنّا نؤدّي إليكم الدّية] فأمر عليهالسلام أن تقسم ديتهما على أهل ميثاقه ، فأنزل الله تعالى هذه الآية) (٣).
__________________
(١) ينظر : الرقم السابق.
(٢) أخرجه الطبري في جامع البيان : الأثر (٢٤٥١٦).
(٣) أخرج مسلم قصته في الصحيح : كتاب الإمارة : باب ثبوت الجنة للشهيد : الحديث (١٤٧ / ٦٧٧) بلفظ مختلف عنه. والقصة أيضا في السيرة النبوية لابن هشام : ج ٢ ص ١٩٤٠.
![التفسير الكبير [ ج ٦ ] التفسير الكبير](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4149_altafsir-alkabir-06%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
