بن عيينة : «كلّ شيء قال الله فيه : (وَما أَدْراكَ) فإنّه أخبر به ، وما قال فيه : (وَما يُدْرِيكَ) فإنّه لم يخبره» (١).
قوله تعالى : (فَكُّ رَقَبَةٍ) (١٣) ؛ من قرأ بضمّ الكاف فمعناه : اقتحامها فكّ رقبة من رقّ أو شر أو ظلم ظالم أو من سلطان جائر. والاقتحام : الدّخول في الشّيء على الشدّة.
قوله تعالى : (أَوْ إِطْعامٌ فِي يَوْمٍ ذِي مَسْغَبَةٍ (١٤) يَتِيماً ذا مَقْرَبَةٍ) (١٥) ؛ منك ، (أَوْ مِسْكِيناً ذا مَتْرَبَةٍ) (١٦) ؛ لاصقا بالتّراب من الجهد والفاقة ، ويقال : إن المتربة شدّة الحاجة إذا افتقر. ومن قرأ (فكّ) بالنصب (أو أطعم) فمعناه : أفلا فكّ الرقبة وهلّا أطعم في يوم ذي مسغبة.
وعن البراء بن عازب قال : جاء أعرابيّ إلى رسول الله صلىاللهعليهوسلم فقال : يا رسول الله علّمني عملا يدخلني الجنّة ، فقال : [لئن كنت أقصرت الخطبة لقد أعرضت المسألة : فكّ الرّقبة وأعتق النّسمة] قال : أوليسا سواء يا رسول الله؟! قال : [عتق النّسمة أن تنفرد بعتقها ، وفكّها أن تعين في تمنها ، فإن لم تطق ذلك فكفّ لسانك إلّا من خير](٢).
قوله تعالى : (ثُمَّ كانَ مِنَ الَّذِينَ آمَنُوا وَتَواصَوْا بِالصَّبْرِ وَتَواصَوْا بِالْمَرْحَمَةِ) (١٧) ؛ معناه : إنّ أفعال القرب إنما تنفعه إذا كان مع ذلك من الذين آمنوا. وحرف (ثمّ) ههنا للتّرادف في الإخبار ، لا للترادف في المحالّ ، كأنه قال : وكان مؤمنا قبل ذلك من الذين يتواصون بالصبر. ويجوز أن يكون معناه : فعل ذلك ثمّ ثبت على الإيمان إلى أن يلقى الله تعالى.
__________________
(١) ذكره ابن عادل الحنبلي في اللباب في علوم الكتاب : ج ٢٠ ص ٣٤٨.
(٢) في مجمع الزوائد : كتاب العتق : باب العتق والإعانة : ج ٤ ص ٢٤٠ ؛ قال الهيثمي : (رواه أحمد ورجاله ثقات). وأخرجه الطبراني في المعجم الأوسط : ج ١١٢ ص ٢٧٨ عن أبي موسى الأشعري : الحديث (١٤٩٠) بإسناد ضعيف.
![التفسير الكبير [ ج ٦ ] التفسير الكبير](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4149_altafsir-alkabir-06%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
