وبهذه المناسبة أطلق لفظ (الحايِرْ) على موضع قبره عليهالسلام لوقوعه في أرض منخفضة ، كما هو المشاهد من الصحن الشريف من جوانبه الأربعة ، خصوصاً باب الزينبية وباب السدرة.
ولا وجه لما هو مشهور : من أن وجه التسمية بذلك من جهة : (أن المتوكّل العبَّاسي لمّا أمر بحرث قبره عليهالسلام أطلق الماء عليه فكان لا يبلغه) (١) ، وإنْ صدقت القصّة ؛ إذ في كثير من الأخبار الصادرة قبل وجود المتوكّل إطلاق لفظ (الحاير) على موضع قبر الحسين عليهالسلام.
فقد روى أبو حمزة الثمالي بسند معتبر عن الصادق عليهالسلام أنه قال : «إذا أردت أن تزور قبر العبَّاس بن علي ، وهو على شط الفرات بحذاء الحائر فقف على باب السقيفة ... إلخ» (٢).
وإنَّ ولادة المتوكّل سنة ٢٦ (٣) ، ووفاة الصادق عليهالسلام سنة ١٤٨ ، ولا يصح أن يكون الإطلاقتي باعتبار الواقعة المتأخّرة.
وبالجملة ، فالظاهر أنّ الحائر حقيقة : هو مواضع القبور الشريفة كما يظهر من عبارة شيخنا المفيد لمّا ذكر من قُتل مع الحسين عليهالسلام من أهله ، قال : (والحاير محيط بهم إلّا العبَّاس فإنَّه على المسناة) (٤).
__________________
(١) قاله الشهيد الأول رحمهالله في الذکری ج ٤ ص ٢١ ، وقصّة المتوكّل وتخريبه لقبر الحسين عليهالسلام في أمالي الطوسي من ص ٣٢٥ إلی ٣٢ ، فليراجع.
(٢) کامل الزيارات : ٤٤٠ ح ٦٧١ / ١.
(٣) ينظر : الأعلام ٢ : ١٢٧.
(٤) كذا وردت العبارة عن الشيخ المفيد رحمهالله باختصار في السرائر ج ١ ص ٣٤٢ ونصّها في الإرشاد ج ٢ ص ١٢٦ : ( ... فهؤلاء سبعة عشر نفساً من بني هاشم ـ رضوان الله عليهم أجمعين ـ إخوة الحسين وبنو أخيه وبنو عميه جعفر وعقيل ، وهم
![تحفة العالم في شرح خطبة المعالم [ ج ١ ] تحفة العالم في شرح خطبة المعالم](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4144_tuhfat-alalem-01%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
