خطامه. فالآن حيث أخذ القوس باريها ، وعاد النبال إلى النزعة ، وعاد الملك إلى نصابه ، في أهل بيت نبيِّكم ، أهلَ الرأفة والرحمة. والله إن كنّا لنشهد المرَّ ونحن على فرشنا ، أمن الأسود والأبيض لكم ذمّة رسوله ، وذمَّة رسوله ، وذمَّة العبَّاس ، ورب هذه البنية لا نُهيج منكم أحداً.
ثُمَّ نزل ، وسمع سالم بن حفصة يطوف بالبيت وهو يقول : لبيك مُمْهِلَ (١) بني أميَّة فأجازه داود بألف دينار) (٢).
واستعمله السَّفاح على الكوفة ، ثُمَّ عزله وبعثه ، فصلّی بالموسم. وكان حجّه سنة اثنتين وثلاثين ومائة ، وكان أول من ولي المدينة من بني العبَّاس ، وأول من أقام الحج للناس في ولاية العبَّاسيين. وتوفي بالمدينة سنة ١٣٢ ، واستخلف عليها ولده موسی (٣).
ولمّا كان أبو العبَّاس عبد الله بن محمّد بالكوفة صعد المنبر ليخطب الناس ، فحضر ولم يتكلَّم ، فوثب داود بين يدي المنبر فخطب وذكر أمرهم ، وخروجهم ، ومنَّى الناس ، ووعدهم العدل ، فتفرقوا عن خطبته.
وتوفّي وهو ابن اثنتين وخمسين سنة ، وكان أدرك من خلافتهم ثمانية أشهر ، وقيل تسعة أشهر (٤) ، (٥)
__________________
(١) في المصدر : (مهلك).
(٢) تاریخ مدينة دمشق ١٧ : ١٦٤ ضمن ترجمته.
(٣) تاریخ مدينة دمشق ١٧ : ١٦٥ ضمن ترجمته.
(٤) تاريخ مدينة دمشق ١٧ : ١٦٧ ضمن ترجمته.
(٥) وفي مزار المشهدي : ٢٤٠ ح ٧ ، وعنه فرحة الغري : ١٢١ ح ٦٥ ما نصّه واللفظ للأول : (زيارة أخرى له عليهالسلام) «حدّثنا الحسن بن محمّد ، عن بعضهم ، عن سعد بن عبد الله الأشعري ، قال : حدثني أحمد بن محمّد بن عيسى ،
![تحفة العالم في شرح خطبة المعالم [ ج ١ ] تحفة العالم في شرح خطبة المعالم](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4144_tuhfat-alalem-01%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
