فشرح میرزا بایقرا حقيقة الحال إلى السلطان حسین بایقرا وكان مقر سلطنته بلدة هراة ، فتوجَّه إلى تلك الناحية ، وقصد التبرُّك لذلك المرقد ، وبعد الابتهال وأداء مراسم التبرُّك أمر ببناء سوق فيه يشتمل على فنادق وحمام ، ووقف لها أحد أنهار بلخ المعروف الآن بالنهر الشاهي ، وفوض نقابة الإستانة المزبورة إلى السيِّد تاج الدين حسن المعروف بالآندخودي الَّذي هو من أقارب السيّد ، [ثمّ] (١) تركه ورجع إلى عاصمته هراة.
وفي أسرع وقت صارت القرية المزبورة من كثرة العمارات والزراعة وتردُّد الناس کالمصر الجامع ، وإنّ بعض الشيّادين لمّا رأوا هذه الحادثة أخذوا في نقل المنامات الكاذبة ؛ لتشخيص بعض النقاط بدعوی کونها من مراقد الأولياء ، وقبراً من قبور الأنبياء وأولاد بعض الأئمّة الأطهار ، ویرتزقون من الشاردين والواردين ، وكلّ ذي حاجة جاء إلى ذلك المحلّ يسألون منه ، فإذا قال : قُضيت حاجتي وعُوفيت من مرضي ، حملوه على الرؤوس ، وتجوّلوا به في الأطراف ، وعلت أصواتُهُم إلى عنان السماء ، وإن أخبرهم بخلاف ذلك أوجعوه بالضرب المؤلم ، وقابلوه بالإهانة ، وسمَّوه شكّاكاً ومنافقاً ، ولما بلغ ذلك السلطان أرسل إليهم الشيخ الواعظ حسين الكاشفي فأطفأ تلك النائرة.
قال : وذلك المرقد الشريف إلى الآن هو مطاف الجمهور من البعيد والقريب) ، انتهی (٢).
وذكر أيضاً في تأريخه الصغير المعروف بـ(مآثر الملوك) : (أنَّ السلطان بایقرا أحدث في ذلك المشهد عمارة في نهاية الرصانة) (١).
__________________
(١) ما بين المعقوفين من المصدر.
(٢) حبيب السير ٤ : ١٧١.
![تحفة العالم في شرح خطبة المعالم [ ج ١ ] تحفة العالم في شرح خطبة المعالم](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4144_tuhfat-alalem-01%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
