زوجة ولا ملك يمين فقد سقط قول من أحلَّها ، وهو نفخ في غير ضرام ، فإنّ آية المتعة في سورة (النساء) وهي مدنيّة وآية منع النكاح مكّية ، والمكّية لا تنسخ المدنية كما لا يخفی.
وثانياً : نسأل عن زمان اطّلاع المحرِّم على النسخ ، أكان بعد موت النبيّصلىاللهعليهوآله وانقطاع الوحي عن اُمَّته؟ أم كان ذلك في حياته صلىاللهعليهوآله؟
اليس إلى ادعاء الأوّل من سبيل ، وعلى فرض الثاني كيف خفي ذلك على الصحابة أجمع في بقية زمن النبيّ صلىاللهعليهوآله ومدّة خلافة أبي بكر وبعض خلافة المحرِّم؟!
ولو فرضنا اختصاصه بالاطّلاع دون غيره كيف جاز له إخفاء مثل هذا الحكم في تمام هذه المدّة؟ ولمَ لا يطلع عليه الخليفة الأوّل حَتَّى ينهى الناس عنه؟ وما الحكمة في إخفاء حكم الله تعالی عن العباد مع ارتكابهم له بمرأى منه ، كما في الروايات الثابتة في الصحاح الستّة ، وخصوصاً صحیح مسلم أنَّ الصحابة كانوا يقولون : كنا نتمتَّع على عهد رسول الله صلىاللهعليهوآله ، وفي خلافة أبي بكر ، وشطراً من زمن عمر (١)؟
قال : وقولهم الناسخ إما أن يكون متواتراً أو آحاداً.
قلنا : لعل بعضهم سمعه ثُمَّ نسيه ، ثُمَّ إن عمر رضياللهعنه لما ذكر ذلك في الجمع العظيم تذكّروه ، وعرفوا صدقه فيه ، فسلَّموا الأمر له (٢).
__________________
(١) صحیح مسلم ٤ : ١٣١.
(٢) تفسير الرازي ١ : ٥٤.
![تحفة العالم في شرح خطبة المعالم [ ج ١ ] تحفة العالم في شرح خطبة المعالم](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4144_tuhfat-alalem-01%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
