المعنى : الأمثال هي الأشباه والنظائر ، يعني : أمثال القرآن نضربها للناس ونذكرها لهم لتدعوهم إلى المعرفة والتوحيد ، وتعرِّفهم قبح ما هم فيه من عبادة الأصنام. وما يفهمها إلّا من يعلم وجه الشبه بين المثل والممثّل به.
قال جدّي الفاضل الصالح رحمهالله : (ولمّا كان قريش يسخرون في ضرب المثل بالذباب والبعوض والعنكبوت ونحوها ؛ لعتوِّهم أو لجهلهم بحسن موقعه ومورده وفوائده ؛ نزلت الآية لبيان أنَّ تلك الأمثال والتشبيهات لا يعقل وجه حسنها إلّا العالمون ؛ لأنّها وسائل في المعاني المحتجبة عن العقول.
قال بعض الحكماء : والعلم إذا كان حدسياً يعرفه العاقل ، وأمّا إذا كان فکریاً فلافتقاره إلى مقدمات سابقة ـ والمثل ممَّا يفتقر في إدراك صحّته وحسن موقعه إلى اُمور سابقة ولاحقة يعرف بها تناسب مورده وفائدته ـ فلا يعقل صحَّته إلَّا العلماء».
معنى السُنّة والطريقة
[٥] ـ قال رحمهالله : «فصل : وأمّا السُنّة فهي في ذلك كثيرة لا تحصى فمنها ما أخبرني به إجازةً عدّةٌ من أصحابنا» (٣).
أقول : قّدْ عرفت أنّه لا مناسبة بمقتضى النسق ذكر الفصل هنا.
والسُنّة في اللُّغة : الطريقة والسير مطلقاً ، والجمع سُنن ، كغرفة وغرف.
__________________
(١) كذا ، والحال أنها فاعل مرفوع وعلامة رفعه الواو لأنه جمع مذكر سالم والجملة استئنافية لا محل لها من الإعراب.
(٢) حاشية المعالم : ١ ـ ١١.
(٣) معالم الدين : ١.
![تحفة العالم في شرح خطبة المعالم [ ج ١ ] تحفة العالم في شرح خطبة المعالم](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4144_tuhfat-alalem-01%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
