من الملائكة والأفلاك ، والعناصر والجمادات والنبات والحيوان ، وجميع أحكامه وأوامره وتكاليفه ، وأيّ معلوم أشرف من ذلك (١).
فثبت أنّه لا كمال ولا لذَّة فوق كمال العلم ولذَّته ، ولا شقاوة ولا نقصان فوق شقاوة الجهل ونقصانه ، وممّا يدل على ذلك أنّه إذا سُئل الواحد منا عن مسألة علمية ، فإنَّ علمها وقدر على الجواب فرح وابتهج به. وإن جهلها نكس رأسه حياءُ من الجهل. وذلك يدل على أنّ اللَّذة الحاصلة بالعلم أكمل اللَّذات ، والشقاء الحاصل بالجهل أكمل أنواع الشقاء) (٢).
آية وَإِذْ قَالَ رَبُّكَ لِلْمَلَائِكَةِ ...
انظر إلى ما في القرآن الكريم إذ يقول عزّ من قائل : وَإِذْ قَالَ رَبُّكَ لِلْمَلَائِكَةِ إِنِّي جَاعِلٌ فِي الْأَرْضِ خَلِيفَةً (٣) ، فقالت الملائكة : يا ربّ ، أتجعل فيها من يفسد ويسفك الدماء ونحن نسبح ونقدّس لك؟ فأجابهم الله تعالى بقوله عزّ من قائل : إِنِّي أَعْلَمُ مَا لَا تَعْلَمُونَ (٤).
وحاصل إشكالهم على الله تعالى : أنّك تجعل آدم خليفتك في الأرض وترجّحه علينا ، مع أنَّ مقتضى ما فيه من الطبع البشري هو الفساد وسفك الدماء ؛ لغلبة القوَّة الشهوانية والغضبية ، والدواعي النفسانيّة المفضية إلى الفساد ، ونحن
__________________
(١) حكاه الشهيد الثاني في منية المريد : ١٢٦.
(٢) قاله الفخر الرازي في تفسيره مفاتيح الغيب. (تفسير الرازي ٢ : ١٨٦)
(٣) سورة البقرة : من آية ٣٠.
(٤) سورة البقرة : من آية ٣٠.
![تحفة العالم في شرح خطبة المعالم [ ج ١ ] تحفة العالم في شرح خطبة المعالم](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4144_tuhfat-alalem-01%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
