وإثبات مقدِّمة الكتاب اصطلاح جديد من المحقّق المذكور لا نقل عليه في كلامهم ، ولا هو مفهوم من إطلاقاتهم ، والَّذي حداه على ذلك أمران كما تشهد به عبارته حيث قال : (ولعدم فرق البعض بين مقدّمة العلم ومقدّمة الكتاب أشكل عليهم أمران احتاجوا في التقصّي عنهما إلى تكلُّف.
أحدهما : بيان توقف مسائل العلوم الثلاثة على ما ذكر في هذه المقدِّمة. وقد ذكره صاحب المفتاح في آخر المعاني والبيان.
والثاني : ما وقع في بعض الكتب من أنَّ المقدِّمة في بيان حدّ العلم ، والغرض منه ، وموضوعه زعماً منهم أنَّ هذا عين المقدِّمة) ، انتهى (١).
وحاصل ما رفع به الإشكال الأوّل : هو أنّه ما تتوقَّف عليه مسائل العلوم هو نفس المعرفة المتعلّقة بالأُمور الثلاثة ، أعني : الموضوع والحدّ والغاية ، بحيث لا يمكن لأحدٍ الشروع في علم من العلوم على وجه الخبرة بدون معرفتها قبل الشروع ، ولكن لا يلزم من ذلك ذكر هذه الأُمور في مبادئ العلوم ، لإمكان المبادرة إلى تحصيل معرفتها وإن ذُكرت في الخاتمة كما فعله صاحب المفتاح ، بل المحقّق التفتازاني في خاتمة تهذيب المنطق جعل الأُمور الثلاثة من أجزاء العلوم ، حيث قال : (خاتمة أجزاء العلوم ثلاثة : الموضوعات وهي التي يبحث في العلم عن عوارضها الذاتية ... إلخ) (٢).
مع أنَّ مقدِّمات الشيء خارجة عنه فذلك كاشف عن أنها ليست بذاتها مقدّمة ، فلا بأس في ذكرها أخيراً وإن لزم معرفتها أوّلاً.
__________________
(١) المطول : ١٣٨.
(٢) حاشية تهذيب المنطق : ١١٥.
![تحفة العالم في شرح خطبة المعالم [ ج ١ ] تحفة العالم في شرح خطبة المعالم](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4144_tuhfat-alalem-01%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
